
نية العبد خير من عمله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 12 يونية 2024
الحمد لله الذي جعل لنا الصوم حصنا لأهل الإيمان والجنة، وأحمد سبحانه وتعالى وأشكره، بأن من على عباده بموسم الخيرات فأعظم المنة ورد عنهم كيد الشيطان وخيب ظنه، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، شهادة تؤدي لرضوانه والجنة، إن نية العبد خير من عمله، فقد يحج ولا يقبل منه لسوء نيته، وقد لا يحج ويكتب له أجر حجة وعمرة تامتين تامتين لصدق نيته، لذلك جاء أول حديث في البخارى “إنما الأعمال بالنيات” فإذا كان الحج قد فاتك فإن أفعال الخير لا تفوتك فتلحق بركب الحجيج، وما أجمل مقولة أحد السلف “من فاته في هذا العام القيام بعرفة فليقم لله بحقه الذي عَرفه، ومن عجز عن المبيت بمزدلفة، فليبيّت عزمه على طاعة الله وقد قرّبه وأزلفه، ومن لم يقدر على نحر هديه بمنى فليذبح هواه هنا وقد بلغ المُنى.
ومن لم يصل إلى البيت لأنه منه بعيد فليقصد رب البيت فإنه أقرب إليه من حبل الوريد، فإن المشكلة تكمن في عدم معرفة قيمة الوقت، الوقت سريع التقضي، فإنه أبي التأتي، لا يرجع مطلقا، والعاقل هو الذي يفعل ما يغتنم به وقته، قال بعض أهل العلم ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ثم ليس فقط انتهاز العمر بالطاعات، واغتنام الأوقات بالعبادات، وإنما يقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل، وهذه مسألة تحتاج إلى فقه، اغتنام الوقت في أفضل ما يمكن تحتاج إلى فقه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ” رواه البخارى، ويقول الحسن البصري ما من يوم ينشق فجره إلا وينادى يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد،
فتزود منى فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة” وإنما أنت أيام مجموعة كلما مضى يوم مضى بعضك” ولإن لقيمة الوقت ربط المولي عز وجل جميع أركان الإسلام بوقت معين ومحدد ليلفتنا إلي قيمة الوقت فالصلاة لاتصح إلي بدخول الوقت، فقال تعالى ” إن الصلاة كانت على الإنسان كتابا موقوتا” والزكاة لاتؤدي إلا في وقت معين حال عليها الحول أو وقت حصاده، فقال تعالى “كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده” والصيام له شهر معلوم، فقال تعالى ” شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان” وقال سبحانه وتعالى فى سورة البقرة ” وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل” وفريضة الحج قيضت بوقت معين أيضا، فقال تعالى فى سورة البقرة.
” الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقونى يا أولى الألباب” فاللهم أنت أحق من ذكر وأحق من عبد، وأنصر من ابتغي، وأرأف من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والفرد الذي لا ند لك وكل شيء هالك إلا وجهك، اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الرضا إلا فيك، ومن الطلب إلا منك، ومن الصبر إلا بك، ومن الذل إلا لك، ومن الرجاء إلا فيك، ومن الرهبة إلا إليك، فاللهم هيئ للأمة أمناء يحملون عبء نصرها، فتنصرهم ومسؤولية صلاحها فتعينهم.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين واحم حوزة الدين وانصر عبادك الموحدين، اللهم احفظ هذه الأرض من شر الأشرار، وكيد الفجار، اللهم من أرادها وبلاد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه واجعل كيده تدميرا له، اللهم رد كيده في نحره واجعله عبرة لمن يعتبر.





