أدب

ممارسات الإنسان وسلوكه

ممارسات الإنسان وسلوكه 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الأربعاء الموافق 11 ديسمبر 2024

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وصحابته والتابعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد إن من مواقف الحياء هو موقف إبنتي الرجل الصالح شعيب عليه السلام اللتين تربتا على العفة والطهارة إذ يقول الله على لسان إحداهما ” فجاءته إحداهما تمشي علي إستحياء ” وأيضا موقف الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني فسأل فقال ” توضأ واغسل ذكرك ” رواه البخاري، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى كان رجلا حييا ستيرا، لا يرى من جلده شيء إستحياء من الله فآذاه من آذاه من بني إسرائيل،

 

فقالوا ما يتستر إلا من عيب بجلده إما برص أو أدرة ” رواه البخاري، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما فقال ” إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المسلم في نفعها ” فوقع الأصحاب في شجر البوادي ، كل منهم يذكر اسم شجرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوافقهم وكان في الأصحاب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وكان صبيا يقول فوقع في نفسي أنها النخلة، ولكن كان في المجلس أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فلم يتكلما، فإستحييت أن أتحدث بوجودهما ثم قال صلى الله عليه وسلم إنها النخلة، فلما خرج عبد الله مع أبيه عمر بن الخطاب قال عبد الله يا أبت والله لقد وقع في نفسي أنها النخلة، فقال عمر بن الخطاب والله لئن كنت قلتها، لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها” رواه البخاري. 

 

وإن أعظم الحياء وأكرمه هو الحياء من الله تعالى بأن لا يقابل العبد إحسانه ونعمته بالإساءة والكفران والجحود والطغيان وأن لا يتضجر عند البلاء فينسى قديم إحسانه ومنته ورحمته به وأن يلتزم أوامره سبحانه وتعالى ونواهيه وأن يخاف منه حق الخوف في حركاته وسكناته وخلواته وجلواته ولا يتولد هذا الحياء إلا حين يطالع العبد نعم الله عليه ويتفكر فيها ويدرك تمامها وشمولها، ثم يراجع نفسه بعد ذلك ويحاسبها على الخلل والزلل والتقصير، قال بعض السلف ” خف الله على قدر قدرته عليك واستح منه على قدر قربه منك ” وأيضا حياء العبد في نفسه بأن يكون ذا سمعة كريمة وضيئة مضيئة، في بيته ومجلسه ومكتبه وسوقه فلا يتحدث بالذي يكون بينه وبين أهله، أو عن ماضيه القبيح وما كان فيه من الآثام والمعاصي.

 

بل يحرص على تزكية نفسه وتنقيتها وحملها على الوقوف مواقف الخير والصلاح في كل موطن فضلا عن الإرتقاء بها إلى مراتب الحكمة والمسؤولية لتكون الناصح الأقرب إليه والواعظ الأكبر له والرقيب الزاجر عن فعل السيء، وكما أن من أنواع الحياء هو الحياء من الناس فإذا استحيا العبد من ربه حق الحياء ومن نفسه انعكس ذلك بالتأدب بأدب الله والتخلق بأخلاق النفس الكبيرة على ممارسات الإنسان وسلوكه اليومي وعلاقاته مع الناس الآخرين فيجتنب عمل القبيح أمامهم كما كان قد اجتنب القبيح أمام الله ويكون قريبا من الصدق والاستقامة مع الله ومع النفس ومع الناس.

ممارسات الإنسان وسلوكه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى