
مصر… من نصر أكتوبر إلى سلام غزة: إرادة قيادة ومسار وطن
✒️ بقلم الكاتب أحمد محمد مسعد أحمد العراقي
في مشهد وطني ودبلوماسي بالغ الدلالة، يواصل فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي قيادة الدولة المصرية نحو ترسيخ معاني السلام والاستقرار في الداخل والخارج، واضعًا نصب عينيه مسؤولية مصر التاريخية كحاضنة للحوار وصانعة للتوازن الإقليمي.
فما تشهده مدينة شرم الشيخ اليوم من جهود ومباحثات لوقف إطلاق النار في غزة، ليس حدثًا عابرًا، بل هو امتداد طبيعي لسياسة دولة تسابق الزمن في بناء السلام القائم على العدالة والإنسانية.
لقد وجّه الرئيس السيسي مؤسسات الدولة نحو تفعيل دبلوماسية الحكمة، مؤكدًا أن مصر لا تبحث عن دور، بل تؤديه كواجب وطني وإنساني.
وتأتي دعوته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحضور مراسم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار – إذا تم التوصل إليه – بمثابة إشارة سياسية عميقة إلى أن السلام لا يُصنع إلا بتضافر القوى المؤثرة، وأن مصر لا تزال المنصة الأهم لصناعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
ومن هنا، يبرز البُعد الدولي لهذه الجهود، إذ يرى العالم أن التحركات المصرية تمثل نموذجًا واقعيًا لما يجب أن تكون عليه جائزة نوبل للسلام في مضمونها الحقيقي، لا كجائزة تُمنح لرمز أو موقف، بل كتكريم لصُنّاع السلام الفعليين الذين يضعون حدًا للحروب ويؤسسون لسلامٍ دائم.
إن ما تقوم به مصر اليوم من وساطة متوازنة، تقوم على مبادئ القانون الدولي والكرامة الإنسانية، هو تجسيد عملي للفكر الذي قامت عليه تلك الجائزة منذ نشأتها: “نزع فتيل النزاعات وصون حياة البشر من ويلات الصراع.”
وليس بعيدًا عن هذا، يحق لمصر أن تفخر بأنها – كما صنعت نصر أكتوبر بالسلاح – تصنع اليوم نصرًا جديدًا بالدبلوماسية، وبأنها لا تزال الضامن الحقيقي للسلام العادل في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، تواصل الدولة المصرية حضورها الفاعل في المنظمات الدولية، وعلى رأسها اليونسكو، لتؤكد أن رسالتها تتجاوز الجغرافيا والسياسة، لتصل إلى عمق الهوية الإنسانية والثقافية.
فهي الدولة التي جمعت بين قوة السلاح في الدفاع عن الحق وقوة الفكر في صناعة الحضارة.
إن الحديث عن مصر اليوم هو حديث عن قيادة تضع التنمية والسلام في كفّتين متوازنتين، تدرك أن الأمن الحقيقي لا يقوم إلا على وعي الشعوب، وأن الاستثمار في الإنسان هو أقوى أدوات حماية الأوطان.
من عبور أكتوبر إلى منتديات السلام في شرم الشيخ، ومن حروب العزة إلى حوار الوعي الإنساني، تمضي مصر بخطى ثابتة نحو مستقبلٍ يليق بتاريخها ومكانتها بين الأمم.
✳️ الكاتب:
أحمد محمد مسعد أحمد العراقي
رئيس اللجنة العليا للأمن العام – المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنمية
مفوض استشاري بحقوق الإنسان – ائتلاف وجمعية حراس مصر
كاتب مستقل مهتم بقضايا الوعي الإنساني والشؤون الاجتماعية





