
متابعة/ احمد مقبل شلامش
تتوجه الدولة ناحية الاقتصاد الرقمي والتعامل اللانقدي، واعتماد القطاع المصرفي على تطوير الخدمات الرقمية بشكل مستمر وتنافسي للوصول لأداء أفضل.
وتولي الحكومة والبنك المركزي المصري اهتمامًا كبيرًا بالاتجاه إلى التحول الرقمي وربط كافة التعاملات مع الشركات والأفراد بالمعاملات الإلكترونية وتقليل الاعتماد على “الكاش”.
انتهاء المرحلة الأولى من مشروع العملة الرقمية
قال البنك المركزي المصري، إنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى من دراسة مشروع العملات الرقمية للبنوك المركزية.
وبدأ البنك المركزي المصري، الإعداد لإثبات المفهوم POC-Proof of Concept، حيث تضيف مرحلة إثبات المفهوم أنشطة الجانب العملي التطبيقي إلى الدراسة النظرية لبحث مدى جدوى إطلاق العملة الرقمية وكيفية تطبيقها وتهيئة الكوادر والخبرات لدى الإدارات المرتبطة بالمشروع.
وأوضح البنك المركزي في تقرير له، أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى من دراسة المشروع والتي خلصت إلى إعداد تقرير الدراسة وتحليل مشروع العملة الرقمية للبنك المركزي المصري.
البنية التحتية لأنظمة وخدمات الدفع
ويتناول التقرير الجوانب المختلفة للمشروع بدءًا من نظرة عامة على البنية المالية التحتية لأنظمة وخدمات الدفع في مصر، واعتبارات تطبيق العملة الرقمية للبنك المركزي المصري بما يشمل الأهداف الاستراتيجية ونماذج العمل وتقييم المزايا والمخاطر بجانب تطبيق العملة الرقمية، بالإضافة إلى قابلية التطبيق من حيث عوامل الأمن السيبراني والتقنيات التكنولوجية المستخدمة، كما يعمل البنك المركزي على الجوانب القانونية والتشريعية وكفاءة النظام المالي.
وإصدار عدد كبير من الدول لعملات رقمية مكملة للعملات الورقية، حتى الاعتماد بشكل أكبر على التعامل الإلكتروني بين البنوك والشركات والأفراد.
الجنيه الرقمي
أعد البنك المركزي المصري دراسة لإصدار الجنيه الرقمي، وذلك بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدولي، لتعزيز التحول إلى الاقتصاد الرقمي وتوسيع نطاق المدفوعات الإلكترونية الفورية بين الأفراد والشركات دون الحاجة للوساطة.
ويأتي إصدار العملة الرقمية في مصر ضمن مساعي الحكومة لزيادة الشمول المالي وتوسيع نطاق المدفوعات الإلكترونية، إذ أطلقت الدولة شبكة المدفوعات اللحظية في مارس 2022، وهي منظومة وطنية تربط كافة البنوك العاملة داخل مصر ببنية تحتية رقمية.
وتستهدف مصر إطلاق عملة رقمية صادرة عن البنك المركزي المصري ممثلة في الجنيه الرقمي بحلول 2030 لتعزيز تنافسية العملة الوطنية وزيادة كفاءة السياسة النقدية، والعمل على استغلال الفرص التي يتيحها التحول الرقمي على صعيد مواصلة تطوير القطاع المالي المصري وزيادة مستويات كفاءة السياسة النقدية، بحسب ما جاء في الوثيقة الصادرة من مجلس الوزراء بشأن “ملامحَ التوجهاتِ الإستراتيجية للاقتصادِ المصري خلال الفترةِ 2024- 2030”.
ويسعى البنك المركزي المصري إلى تطوير القطاع المالي المصري واستغلال الفرص التي يتيحها التحول الرقمي لرفع نسبة الشمول المالي إلى 100% بحلول 2030 ممثلة في الخدمات المالية ونظم الدفع الرقمي، وتخطط مصر رفع عدد المحافظ المالية الرقمية إلى نحو ثمانيين مليون محفظة رقمية بحلول 2030 لدعم النمو الاقتصادي الاحتوائي، كما ارتفع إجمالي عدد المحافظ الذكية إلى 36 مليون محفظة بنهاية سبتمبر الماضي، وفق آخر بيانات للبنك المركزي.
ويربط تطبيق «إنستا باي» الحسابات لدى البنوك المختلفة، والتي يمكن أن تستخدم الجنيه الرقمي؛ حيث قفز عدد عملاء «إنستا باي» إلى 71% خلال آخر 5 أشهر إلى 6.5 مليون عميل العام المنصرم، مقارنةً مع 3.8 مليون عميل في يونيو الماضي، وبلغ حجم المعاملات عبر التطبيق إلى 650 مليار جنيه.
المحافظ الرقمية
قالت الدكتورة سهر الدماطي الخبيرة المصرفية، إن الجنيه الرقمي هو نسخة رقمية من النقود الورقية التي تصدرها البنوك المركزية وتنظم العمل بها، موضحة أن كل بنك مركزي لكل دولة يقوم بإنشاء عملة خاصة به لتنطيم العمل بين البنوك المركزية حول العالم من خلال استخدام العملات الرقمية.
وأضافت أن مصر تحتاج إلى العملة الرقمية لتحقيق الشمول المالي والتحول الرقمي في ظل التطورات العالمية السريعة، وإصدار عدد كبير من الدول لعملات رقمية مكملة للعملات الورقية، حتى الاعتماد بشكل أكبر على التعامل الإلكتروني بين البنوك والشركات والأفراد.
ولفتت إلى أن الأفراد والشركات تجرى معاملاتها المالية من خلال تطبيقات عبر الهاتف باستخدام محافظ رقمية، ولكن دون التخلى عن النقد الاجنبي، حيث نحتاج إلى تعاملات نقدية، أي أنك من المفترض أن تذهب للبنك لكي تضع مبالغ نقدية في الحساب لتتمكن من تحويلها، أما فى حالة الجنيه الرقمي يتم ابتكار طرق لوضع نقود وتحويها دون الحاجة للنقود الورقية.
البنوك الرقمية
وأكدت أن خطوة إنشاء بنوك رقمية التي قدمت عليها بعض البنوك للحصول على رخص إنشائها، ستتكامل بشكل كبير مع العملة الرقمية، والتي ستلغي فكرة التعاملات النقدية وعمليات السحب والإيداع بالنقد الورقي.
مواكبة المجتمع الدولي
وقال طارق حلمي الخبير المصرفي، إن التعامل بالعملة الرقمية من شأنه أن يواكب المجتمع العالمي ويحد من التعاملات بالكاش، والتي بدورها تحد من ارتفاع التضخم والقضاء على السوق الموازية للاقتصاد والعملات وضبط سعر الدولار، موضحا أنه يحد من المشكلات داخل الاقتصاد القومي، ويدعم التوجه العالمي نحو استخدام العملات الرقمية.
وأضاف أن المعاملات المالية تضم معاملات تقليدية بالكاش وأخرى معاملات مميكنة عن طريق ماكينات الصراف الآلي، والمعاملات الرقمية عن طريق التطبيقات الإلكترونية المتاحة على الهواتف الذكية، وهي التي تحتاج إلى العملة الرقمية لتكون عملية الدفع كاملة رقمية.
أشار إلى أن العملة الرقمية هي الخطوة المكملة لخطة الدولة في التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن الدولة تمتلك حاليا الأدوات والبنية التحتية التي تساعدها على ذلك، منها التطبيقات الإلكترونية واسعة الانتشار وعلى طريق إطلاق بنوك رقمية.





