
لقاء مع روحاني
كتبت منى عبد اللطيف نائب رئيس قسم الأدب بجريدة مصر اليوم نيوز
دكتور أحمد عماد مزيج فريد جمع بين الطب والكتابة صاحب موهبة فريدة آخذة في التطور بشكل مدروس يجمع بين ذكاء الطرح وجراءة الفكر الذي وعلى الرغم من أنه تخصص في لون معين من الكتابة الإبداعية وهو أدب الفانتازيا إلا أنه مهموم بالقضايا الإجتماعية وإعلاء القيم الإنسانية…
فهيا بنا اعزائي القراء نرتحل في بعض من عقله…
أهلاً وسهلاً بحضرتك دكتور أحمد، حدثني عن بداية تجربتك مع الكتابة:
أهلاً وسهلاً بحضرتك أستاذة منى وسعيد باللقاء ده، بصراحة أنا واحد من الناس اللي مكنتش متخيل إني أدخل عالم الكتابة ولكن أنا كان عندي فكرة وكنت حابب أشوفها تخرج للنور على شكل عمل فني ،طبعًا عملت تجارب في مجالات فنية مختلفة وللأسف منجحتش وفالآخر لجأت لأني أخرج العمل بصورة قصص قصيرة عشان توصل للناس.
لقد قمت بخطوة تحتاج الكثير من الشجاعة خاصة في الحالة الاقتصادية الحالية، وهي ترك مهنتك كصيدلي وامتهان الكتابة مع العلم أن الكتابة اليوم ليس لها عائد بل إن الكاتب ينفق عليها من جيبه الخاص، حدثنا عن رحلتك بين الصيدلة والكتابة وما دفعك للقيام بتلك الخطوة والإصرار عليها:
أنا كانت عندي فكرة السلسلة من فترة طويلة ولكن للأسف مكنش عندي وقت للكتابة نتيجة شغلي وظروفي الحياتية ولكن في نفس الوقت الواحد بيبقى عنده الهاجس ده إنوا عايز يوصل الفكرة لأكبر عدد من الناس وبالفعل حصلي ظرف بعد كورونا إني فقدت وظيفتي ومكنتش قادر أرجع تاني للمجال بعد ظروف نفسية سيئة ومتاعب من السفر في الخارج ومن هنا قررت إني عايز أعمل حاجة خاصة بيا وأتعب فيها وأكبرها…
من خلال معرفتي بشخصك علمت أن لك عدة قراءات لكتب نادرة، شارك جمهورك ببعض منها:
أنا عندي خلفية في مجال الألعاب ومسلسلات الانيميشن الياباني ،ده غير بعض الأفلام والمسلسلات الاجنبية، أما بالنسبة للقراءة فأنا من محبين سلسلة هاري بوتر وملك الخواتم ومؤخرًا اكتشف كاتب أمريكي يدعى هاورد فيليبس لوفكرافت وهو يعتبر الأب الروحي لقصص الفنتازيا والرعب، حتى إن فيه مسلسلات وأفلام قديمة اتعملت عن رواياته وحتى ألعاب بتعتنق فكره ومنهجيته، للأسف طبعًا الشخص ده متعرفش غير فب وقت متأخر وكان خلاص شبه مات فقير ومتعرفتش كتاباته غير من صديق له فالدار إسمه روبرت هاورد وكان ساعتها هو مؤلف سلسلة كونان المحارب وده كان سبب تعلقي بفكره وحببني إني أعرف عنه أكتر…
ما رأيك في عالم الأنمي، وما مفضلاتك، ولماذا؟
طبعا اليابان من الدول اللي فعلا عندها قدرة على تحريك الامور والمواضيع سواء في المسلسلات والأفلام وبصراحة صناعة الانيميشن عندهم حرفة قوية وإنتاجتهم غزيرة جدًا ولكن لو حختار حاجة فهي سلسلة قصص Berserk واللي مؤلفها كينتارو مويرا، وحرفيا الراجل ده كان عنده فكر مختلف وستايل رسم خاص بيه لحد لحظتنا دي ناس كتير بتشكر فيه وحزينة إنوا توفي قبل ما يكمل السلسلة بتاعته.
من الشخصية العامة الملهمة للدكتور أحمد عماد؟
في كتير بس من أشهرهم مؤسس شركة مارفل ستان لي ،هذا الرجل صاحب روح الفكاهة والفكر المختلف عانى كتير جدًا قبل ما يوصل بمارفل للي هي فيه دلوقتي وقوبل برفض فظيع من الناشر الخاص بيه في أحد أشهر شخصياته وهو سبيدرمان، مع أنه كان أنجح تجربة نشر في الوقت ده وهو كل ما كانوا يستضيفوه كان بيحكي عن التجربة دي بفخر شديد لأنها إتحكم عليها بالفشل من قبل ما تتعرض ولكن رغم إصراره مكانش حد عرف حاجة عن بيتر باركر او حتى عن السلسلة ككل.
نحن الآن نحيا في عهد الذكاء الاصطناعي، ما رأيك في تلك الطفرة التكنولوجية، ومن تفضل من رواد تلك الأعمال؟
معنديش تفضيل معين بس أنا واحد من الناس اللي بفضل الكلاسيكيات والطرق القديمة في إنتاج الاعمال الفنية، يمكن يكون الذكاء الصناعي مساعد مهم بس أنا دايما بفضل إن الشخص يخرج العمل بنفسه.
في أعمالك مزجت بين عدة حضارات وأساطير وصنعت عبرهم عالمك الخاص، حدثنا عنهم وعن السبب وراء ذلك، وهل تعتقد أن لكل الأساطير نفس الأصل؟
الأساطير والمعتقدات بشكل عام هي إنعكاس لفكر الحضارة بتاعتها أو لفلسفة أهلها وجزء كبير من تاريخها ف لما نيجي نعمل أي عمل فني بدون الجزء ده حتلاقي الناس تقولك فين روح العمل؟ لأن ببساطة شديدة الأساطير هي واقع فكري كان قائم وديانة وحياة كاملة، ولما نيجي نبعد عنها بتحسي إننا فقدنا جزء من تراثنا، وده أحد أسباب إن اليابان من الدول الناجحة جدًا لأن رغم التطور التكنولوجي اللي وصلوله إلا إنهم لسه محافظين على عاداتهم وتقاليدهم وأساطيرهم وده اللي أنا بحاول أعمله في سلسلة روحاني بشكل مبسط وممتع.
لفتت نظري في أعداد سلسلة روحاني عدة رموز، وفي ندوتك الأخيرة أخبرت قرائك أن لكل رمز مدلوله، ترى ما الهدف من تلك اللعبة العقلية، وهل ننتظر المزيد؟
الاسقاط اللي تم في القصص كان ليه مدلول نفسي للقارئ وإن كان انعكس بشكل سلبي في بعض القصص ف ده كان لغرض وهو إني أدخل القارئ في حالة الشخصيات النفسية وحالة القصة بشكل عام أو التيمة بتاعة العدد، فيه شخصيات لما تقربي منها أكتر بتبتدي تشوفيها على حقيقتها بشكل أكبر وتبتدي تتعاملي معاهم بتعاطف وحب لأنك شايفة هو جي منين وده أحد أهم الأسس في السرد أني أوصلك لمرحلة نضج فكري معين يخليكي تحبي الشخصيات وتفهمي ظروفها النفسية.
قبل الختام..
سعدت كثيرًا بالتحاور معك الكاتب والصديق دكتور أحمد عماد وإليك قرائتي عن العدد الثالث من روحاني:
روحاني ٣ ( الملكوت السابع )
تعتبر سلسلة روحاني من أكثر السلاسل الشيقة حيث تجمع بين الفانتازيا والرعب والقضايا الإجتماعية حيث تلعب الإنسانية دورا هاما في العمل الذي صاغ كاتبه شخصياته بحرفية شديدة سواء من خلال طريقة التعبير والحديث الذي يعكس بيئة كل منهم، أو من خلال طريقة ارتدائهم للملابس وتطورها مع تطور الشخصية، والأهم من وجهة نظري هو الخطو بتأن تجاه التعافي النفسي لبعض الشخصيات، وجموح البعض الآخر تجاه الهاوية…
من مميزات قلم أحمد عماد التطور نعم ففي كل جزء يفاجأني بحبكة جديدة وأسلوب سرد مبتكر ينم عن كاتب دؤوب نحو التطور، شغوف بما يفعل، يحترم عقلية قارئه ولا يبخل عنه بالمزيد من المتع والمفاجآت…
أما عن الملكوت السابع فلقد خطها الكاتب بالفصحى سردًا وبالعامية المصرية حوارا، ولا أخفي عنكم اعزائي تخوفي من أن يغير مساره ويكتب العمل كاملا بالفصحى، فعلى الرغم من قيمة العربية الفصيحة ورصانتها إلا أن العامية المصرية لها سحر خاص فنحن داخل مصر لا نتحدث بلسان واحد بل لكل منا طريقته الخاصة في التعبير التي تعكس بيئته ومجتمعه وماضيه ونفسيته والجيل الذي ينتمي إليه، والقطر المصري الذي شب فيه، لذا كانت العامية ضرورية في السلسلة خاصة أن في كل عدد تظهر شخصيات جديدة، بالإضافة للتباين البيئي والفروق الجلية بين الشخصيات الرئيسية وأحوالهم التي يدركها القارئ من خلال أحاديثهم،
في البداية لفت نظري الغلاف المميز للعمل حيث تربعت شخصية سيتو على عرش جمع بين الطراز البابلي والطراز الفرعوني، تحت سماء نارية وعلى ظهر الغلاف مسبحة تسبح في قلب النار…
وبعدما انهيت القراءة علمت الرابط بين المتفرقات ورفعت للكاتب القبعة؛
بدأ العمل بالمشهد الثاني، لمالك ذلك الراقص على الصراط الحائر بين النور والنار في مشهد جمع بين الازدواجية النفسية والتعددية المكانية فالنفس تواقة للسماء هائمة فيها، والجسد راقص في سرادق يضج بالذكر فيكاد من فرط التجلي يطير، وحضور مسحور بكلمات غشيت عقولهم فباتوا نياما سائرين منهوبين بأياد شيطانية خفية تتحكم بأنامل ضئيلة سجينة الشر جُردت من كل شيء ونُزعت قسرا عن الرحمة…
فكان تجسيد حي لصراع الذات الإنسانية، وقهر الإنسان لأخيه الإنسان،
تلاه المشهد الثالث حيث إيهام المشيخة وخنوع الرعية، والصمت بل والإعانة على الظلم السافر بسياط متراقصة تستتر تحت عبائة الحق والفضيلة، وهنا نتوقف عند نقطة هامة وهي أن الإيمان هو غاية الغايات ووسيلته المعرفة الحقيقية بلا تشويه أو ترهيب وإن طال بحثك فلا تيأس عل النجاة تأتي من قتيل مات يوم فقد أخيه فصار رفات لجسد منقوص زكمته رائحة الموت الخانق يشتهي إنسانية أو طاقة نور رآها وتعلق بها في نفسك أيها الباحث فكانت النجاة…
فما علاقة الحضارة المصرية القديمة بالحضارة البابلية؟
ومن هو الشيخ؟
وتُرى هل سيطمئن قلب إبراهيم الخليل؟
وما علاقة الهرم الأسود بكل ما يحدث، وهل هي لعنة فعلاً؟
ومن أين جاء زيوس الأسود وهل سينتصر؟
وما سر العدد ٧١٣؟
وهل النجاة في الأسماء الخفية، أم إنها تكمن في اعتناق كل ما سبق والاعتراف به ومجابهته ففي النهاية وعلى حد قول الكاتب (مش كل الرسل بييجوا برسالات)
وختامًا.. أشكر الكاتب على الحديث الشيق وعمله الذي امتعني وشغل وجدي وخلف بداخلي شوق وترقب جارف لما سيحدث في بقية الأعداد السبعة…






