أدب وشعر

لغم خطير جدا يهدد شباب الأمة

لغم خطير جدا يهدد شباب الأمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 27 ديسمبر 2024
الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلاما يليقان بمقام أمير الأنبياء وسيد المرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين أما بعد فإتقوا الله عباد الله حق التقوى، ويا أيها المسلمون إن من أعظم أسباب إنتشار وباء المخدرات والمسكرات بلا منازع وأكبرها بابا في دخول الواقعين فيها أصدقاء السوء حيث إن كثيرا من التائبين والنادمين ومن هم في السجون أو في المستشفيات للعلاج يقولون تعرفت على قرناء سوء وأغراني أصدقاء سوء، فهذه قصة يرويها شاب وهو حزين وعيناه مملوءتان بالدموع فيقول كنت وأخي وأختان صغيرتان نعيش مع أبي وأمي وكنا في سعادة وهناء وأبي كان موظفا كانت حياتنا هنيّة وأبي ذو خلق وأدب وكذلك أمي كنا أنا وأخي من أوائل الطلاب في المدرسة.

وكان جو البيت سعيدا، لكن جاء كابوس مخيف حلّ بيتنا وقلبها رأسا على عقب لا يصدقه العقل أبي إنقلب من صاحب الإبتسامة الرحيم إلى وحش كاسر لا يعرف إلا الضرب والصراخ وأمي كانت أول ضحاياه يسبها ويضربها، وهي صابرة ترجو أن يرجع إلى صوابه، ونظرنا في حال أبي لماذا تغير هكذا؟ فإذا هي رفقة السوء جلس معهم قادوا والدي إلى الهاوية بعد أن بادؤوه بحبة واحدة فأخرى ثم ثالثة وهكذا حتى ضيع أبي حياته وفصل من وظيفته وتراكمت الديون علينا فباعت أمي المسكينة كل مجوهراتها ولكن السم القاتل تمكن من أبي ودخل علينا مرة وهو في حال سكر شديد وهياج منقطع النظير وهو يصرخ أعطوني مالا فقالت أمي لا يوجد عندنا مال والبيت كما ترى إنك ستهلك بدنك بالحرام اتقي الله في دينك اتقي الله في أولادك.

مقالات ذات صلة

فقال لها والدي أنا لا أعرف بيتا ولا أولاد أريد مالا وإشتد النقاش والصراخ فاستل أبي سكينا وطعن بها أمي المسكينة فسقطت أمي ميتة تتخبط في دمائها، فأي جريمة اقترفتها أمي؟ وأي ذنب جنته؟ قاتل الله المخدرات، وأحيل والدي إلى السجن وأحيلت أختاي الصغيرتان إلى دار الأيتام في مدينة بعيدة عن مدينتنا وأنا وأخي في دار أيتام أخرى فإنها صحبة السوء دمرت أبي ودمرة حياتنا كلها، فالحذر الحذر من رفقاء السوء، والحذر الحذر من المخدرات والسموم، فإنها خطة صهيونية محكمة هي لغم خطير جدا يهدد شباب الأمة في أخلاقها وقيمها وإنسانيتها وحضارتها، فهذه الحرب وجهت إلى مكرمة الإنسان السليم وبما ميز عن الحيوان البهيم فإنها وجهت إلى العقل الذي ميز الله تعالي به الانسان وكرمه به.

فهذه الحرب وجهت إلى العقول لتدمرها وإلى الطاقات لتضعفها، إنها حرب المخدرات والإدمان، إنها دوامة الضياع والحرمان، حيث ضياع الإيمان وإغضاب الرحمن، فجرائم ومآسي وأهوال، وهي سبب للإغتصاب والسرقة وقتل الوالدين والزنا واللواط وغيرها من الفواحش والمنكرات والعصيان، فما زالت تلك الأسر والبيوت تتجرع مرارة تلك الحرب الشعواء والجريمة الشنعاء يوم وقع بعض أفرادها في شباك تلك المخدرات قاتل الله المخدرات، فإن هناك أسر لا تعرف إلا الرعب والألم والبكاء والسقم حيث يوحد بها تفكك أسري وتشريد للأطفال وطرد من الوظيفة وفشل دراسي وضياع للمستقبل وإختلال وفقدان للعقل الذي ميز الله تعالي به الإنسان وسجن وحرمان ونهايات منتنة وخاتمات سيئة وفضيحة في الدنيا والآخرة.

لغم خطير جدا يهدد شباب الأمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى