
بقلم / احمد درويش العربى
قصة حقيقية من مجموعتى رحلة اللا عودة
ضغطت على يدى …أمسكت بها …كأن يدى ويدها صارتا يدا واحدة لم أفهم وقتها لما لم تكن تريد ترك يدى .
هى كانت تعلم ما لم أكن أنا أعلمه …كانت ترى ما لا استطيع رأيته .
كانت راقدة على فراش المرض وقد وضع الاطباء المعدات الطبية بجوارها وخراطيم التغذية فى فمها .
نظرت إليها كانت هى هى صاحبة الوجه الصبوح …ذلك الوجه الذى لا يوصف الا بكل اوصاف العطاء فهو الحنان … وهو الطيبه …وهو الطمأنينة …وهو العطف .
تذكرت كم من السعادة منحتنى … كم من القوة أكتسبتها من أبتسامة كنت ترسله لى كلما نظرت فى وجهه.
شريط من الذكريات … مر كطيف أمام عينى .
دعواتها … التى كانت تشعرنى بأن لا مخلوق فى هذه الدنيا مثلى … وأن الاذى أبعد ما يكون عنى فقد منحتنى الحصن الحصين بدعوة الصباح .
ما كنت أحسب يوما أن يغزو الحزن بيت العائلة من جهتك أنت.
كيف لمصدر الفرحة والسعادة أن يسبب الحزن لأحد .
كيف لمن داومت على العطاء بحب وود وسعادة أن تكون سبب فى حزن يصيب القلوب .
كيف لم أعرف أن إمساك يدها بيدى كان أمر لى أن لا أغادر …لأنها هى قريبا من سيغادر … ستغادر بلا عودة .
كنت أبتسم فى وجهها … وهى أيضا منحتنى ابتسامة خرجت من بين شفتيها بجهد جهيد .
حتى وهى تغادر لم تحرمنى من أبتسامة أمل… جعلتنى أظن أنه باقية وأنها لن تغادر .
لكن موعد الزيارة قد أنتهى … ولبد أن أغادر سللت يدى من يدها وهى قابضة عليها …الان أتمنى لو كنت تركت روحى معها وقت أن سللت يدى من يديها .
غادرت فى صمت … تركتنى وقد أخذت فؤادى معها … نعم أنا أعلم أنى أعيش حياتى أمارس مهامى …أذهب الى عملى …أمسك قلمى وأكتب …وأكتب …لكن قلبى لم يعد معى …
الان أنسلخت منى قوتى …
الان أختفت فرحتى …
الان صارت ضحكتى مصطنعه …
أشعر الى الان أنها ستعود … أشعر بها حولى …لا أستطيع النظر الى صورتها فالنظر الى صورتها ولو للحظة واحدة يذكرنى أنها غادرت .
كثير ما أتحسس يدى …استشعر ضغطت يدها على يدى …
عند عودتى الى المنزل بعد عناء يوم شاق …أول ما تقع عينى عليه ذلك الكرسى الذى كانت تجلس دائما عليه … اتخيلها …أشعر بها … اشعر بسخونة الدموع تغزو عينى … فأنصرف .
أنصرف هربا من شعور أنها لم تعد هنا …لم تعد بيننا … شعور أنها غادرت ولن تعود ..لن أرى أبتسامتها مرة أخرى …لن أسمع دعواتها مرة أخرى.
أمى لحظة أن فارقتنى هى اللحظة التى تبدل بعدها كل شئ.





