أخبارثقافة

لا تسألوا عن أشياء… حين يكون الصمت حكمة

لا تسألوا عن أشياء… حين يكون الصمت حكمة

في عالمٍ مفتوح على مصراعيه للأسئلة، تبدو بعض الأسئلة عبئًا لا ضرورة له، بل قد تتحول من بابٍ للمعرفة إلى نافذةٍ للقلق. ومن هنا تأتي دلالة قوله تعالى:

﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، كقاعدة أخلاقية تنظم علاقتنا بما نبحث عنه، لا بما نعرفه فقط.

فالآية لا تُصادر حق السؤال، ولا تُحارب التفكير، لكنها تضع ميزانًا دقيقًا بين السؤال النافع والسؤال المُرهِق. هناك أمور إن كُشف عنها زادت الحيرة، وفتحت أبواب الشك، وأثقلت القلوب بلا طائل. ليست كل حقيقة صالحة للنشر، ولا كل معلومة جديرة بالملاحقة.

في واقعنا المعاصر، تتجلى هذه الإشكالية بوضوح؛ إذ تحولت الأسئلة إلى هوس يومي، وتحوّل الفضول إلى سلوك عام، مدفوع بسرعة المنصات الرقمية وسهولة الوصول للمعلومة، دون وعي بعواقبها النفسية أو المجتمعية. فكم من سؤال أشعل فتنة، وكم من بحثٍ زاد الخوف بدل أن يزرع الطمأنينة.

الآية الكريمة تذكّرنا بأن الحكمة لا تكمن في كثرة السؤال، بل في حسن الاختيار. أن نسأل عمّا يصلح حياتنا، ويقوّم سلوكنا، ويقربنا من الحق، وأن نترك ما لا يضيف وعيًا ولا يبني واقعًا. فالصمت في بعض المواضع ليس تراجعًا، بل فقهٌ عميقٌ في المآلات.

إنها دعوة لإعادة ترتيب أولوياتنا المعرفية، وفهم أن ستر بعض الأمور رحمة، وأن السؤال حين يخرج عن مقصده يتحول من نورٍ إلى عبء.

بقلم: ميس رحاب جمال سلامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى