
كيف تخلت واشنطن عن حليفتها “قسد” لصالح النظام السوري الجديد
كتب : عطيه ابراهيم فرج
تحول جذري في التحالفات :
كشف تقرير لوكالة “رويترز” عن تحول كبير في الموقف الأمريكي بسوريا، حيث تخلت واشنطن تدريجياً عن دعمها الطويل لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، لتبحث عن شراكة جديدة مع الحكومة السورية تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع. جاء هذا التحول بعد سلسلة من التطورات العسكرية والسياسية غيرت موازين القوى في المنطقة.
تحالف لمحاربة الإرهاب :
دعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2015، عندما كانت تعتبرها القوة الأكثر فاعلية في طرد تنظيم “داعش” من شمال شرق سوريا. استغلّت “قسد” هذه الشراكة لترسيخ وجودها، وأنشأت في المناطق المحررة جيباً يتمتع بحكم ذاتي، مع مؤسسات مدنية وعسكرية منفصلة عن دمشق.
نقطة التحول سقوط الأسد وصعود الشرع
شكل أواخر عام 2024 نقطة محورية، حيث أطاح مقاتلون بقيادة أحمد الشرع بالرئيس السوري بشار الأسد. تعهدت القوى الجديدة بوضع كل سوريا، بما فيها مناطق سيطرة “قسد”، تحت سيطرة الحكومة المركزية. بدأ المشهد السياسي يتغير، وظهر الشرع كلاعب رئيسي جديد.
الاجتماع الحاسم كلمة السر في 17 يناير :
في يناير 2026، التقى المبعوث الأمريكي توم براك بقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في إقليم كردستان العراق. ونقلت المصادر أن براك أبلغ عبدي بوضوح أن مصالح واشنطن تكمن الآن مع الشرع وليس مع “قسد”. رغم نفي مسؤولين أكراد لهذه الرواية، إلا أن البيان اللاحق لبراك أكد هذا الاتجاه.
الانحياز العلني دعوة واشنطن للاندماج :
أصدر المبعوث الأمريكي توم براك بياناً واضحاً، حثّ فيه قوات سوريا الديمقراطية على الاندماج في الحكومة السورية، مُعلناً أن واشنطن “لا مصلحة لها في الحفاظ على دور منفصل لقسد”. وأكد براك أن الولايات المتحدة “يمكنها الآن الشراكة مع الدولة السورية”، في إشارة صريحة لاستبدال الحليف القديم.
الهجوم العسكري وغياب الدعم الأمريكي :
مع تقدم القوات السورية لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها “قسد”، لم تتدخل واشنطن بشكل حاسم لإيقاف هذا الزحف. اقتصر رد التحالف بقيادة أمريكا على إطلاق صواريخ تحذيرية ووضع حواجز عسكرية محدودة، وهي إجراءات قُوبلت بخيبة أمل شديدة من الجانب الكردي، التي كانت تتوقع حماية أقوى.
ردود الفعل الكردية: صدمة وخيانة :
عبّرت المسؤولة السياسية الكردية هدية يوسف عن صدمة حلفاء أمريكا السابقين، قائلة: “ما تقوم به قوات التحالف والمسؤولون الأمريكيون غير مقبول. هل أنتم حقاً تفتقرون إلى المبادئ؟ هل أنتم مستعدون لخيانة حلفائكم إلى هذا الحد؟”. يعكس هذا الشعور عمق الجرح الناجم عن التحول المفاجئ في الموقف الأمريكي.
ضمانات محدودة ومستقبل غامض :
ذكر مسؤول عسكري أمريكي ومسؤولان كرديان أن الولايات المتحدة قدمت ضمانات محدودة لقوات سوريا الديمقراطية، تتعلق بحماية المدنيين الأكراد ومنع زعزعة استقرار مراكز احتجاز عناصر “داعش”. ومع ذلك، يبدو واضحاً أن هذه الضمانات لا تقارن بالدعم السياسي والعسكري السابق، تاركة مستقبل الحكم الذاتي الكردي في سوريا في مهب الريح.
: مصالح فوق التحالفات :
تُظهر هذه التطورات أن المصالح الاستراتيجية لواشنطن هي المحرك الأول لتحالفاتها. مع بروز قوة جديدة في دمشق، وجدت الولايات المتحدة أن شراكتها مع “قسد” لم تعد تخدم أهدافها، فقررت التخلي عنها لصالح فتح قنوات مع النظام الحاكم، مغلقة بذلك صفحة مهمة من تدخلها في الشأن السوري.





