قصيدة: ظلم في الخفاء(وتفسيرها)
قلم/وائل عبد السيد
قالتْ لمنْ يرنو لظاهِرِ أَمْرِها:
“يا سيدي! الظلْمُ لمْ يَكُنْ بسلاحِ.”
ما كانَ سيفاً صارخاً أوْ صَوْلةً،
بلْ كانَ هَمْساً خافتاً لِجِراحي.
التفسير: يبدأ وصف الظلم بأنه ليس بالضرورة اعتداءً مادياً واضحاً (سيفاً صارخاً)، بل هو شيء معنوي وهامس (همساً خافتاً) يترك أثراً عميقاً في النفس (جراحي).
قدْ أُغلِقَتْ أبوابُ حقٍّ ساطعٍ،
بِيديْ صَديقٍ خانَ خُلْفَ وشاحِ.
وبدا الجفاءُ من القريبِ كأنهُ
وخزٌ على قَلْبٍ بِلا إفصاحِ.
التفسير: هذا الظلم يأتي من الأقربين أو ممن يرتدي قناع الصداقة (صديق خان خلف وشاح)، حيث يتم حرمان المظلوم من حقه بطريقة مُتخفية، والجفاء يكون موجعاً ومُدمِّراً بلا كلمة شكوى واضحة (بلا إفصاح).
الناظرونَ يرونَ فيَّ سَكينةً،
وهمٌّ بداخلي يُطيلُ صباحي.
لمْ يَعلموا أنَّ العدالةَ أُخْرِسَتْ،
في مَحْكَمٍ شيَّدْتُهُ بِرَواحي.
التفسير: هنا تظهر خاصية الظلم الخفي: المظلوم يبدو هادئاً وخارجياً لا يشكو، لكن بداخله صراع وألم (وهمٌّ بداخلي يُطيلُ صباحي). محكمة العدالة الداخلية (مَحْكَمٍ شيَّدْتُهُ بِرَواحي) أُسكتت، أي أن المظلوم لا يجد متنفساً ولا مُنصفاً لحاله.
. أنَّ حُكْماً قدْ أتى بِمُغالَطٍ،
في نَبْرةِ اللومِ، بِغيرِ صَلاحِ.
يَرمونَ بالباطلِ لِـيُصمِتوني،
ويُزَيَّفُ القولُ لِنَسْجِ نِفاحِ.
التفسير: قد يكون الظلم في اتهام باطل (حكمٌ أتى بمغالط) أو لوم قاسٍ غير مستحق، حيث يتم تزييف الحقائق عمداً لإسكات صوت المظلوم (لِيُصْمِتوني) ونشر الكراهية أو البغضاء (لِنَسْجِ نِفاح).
هذا الظلامُ الذي يسكنُ جوانحي،
ليسَ الظلامَ.. بلِ انعدامُ ضِياحِ.
كمْ مِنْ عُيُونٍ ساهرَاتٍ لمْ ترَ
في وجهِها خَطَّ الأَسَى الصَّدّاحِ.
التفسير: الظلم هنا هو غياب للحق والنور (انعدام ضِياح)، وليس مجرد وجود لظلام. العيون الكثيرة لا ترى الألم الحقيقي لأن المظلوم يتقن إخفاءه (خَطَّ الأَسَى الصَّدّاح)، فيظل الظلم مرئياً للضحية فقط.
يا ربِّ! أنتَ البَصَرُ الذي لا يَغْمَضُ،
والحقُّ في يَدِكَ بغيرِ مُزاحِ.
فانظُرْ لِقَلْبٍ قَدْ تَشَرَّبَ مُرَّهُ،
واكْشِفْ ظَلامَ الباطنِ المُتناهي.
التفسير: تنتهي القصيدة باللجوء إلى الله تعالى، بصفته المُطَّلع على الخفايا والذي لا يغفل (البَصَرُ الذي لا يَغْمَضُ)، وهو الوحيد القادر على إظهار هذا الظلم الداخلي والكشف عن تفاصيله (واكْشِفْ ظَلامَ الباطنِ المُتناهي).
أتمنى أن تكون هذه القصيدة والتعقيب عليها قد أوفت بطلبك في وصف وتفسير الظلم الذي “لم يره أحد” ولكن يعيشه المظلوم في أعماقه. هل تود أن أبحث لك عن قصائد أخرى لشعراء معروفين تناولت هذا الجانب المعنوي من الظلم؟




