
بقلم / احمد درويش العربى
قَدْ كانَ لي في دُروبِ الزَّمانِ رَفِيقٌ
ضاعَتْ خُطاهُ فَضاعَتْ مَعْهُ طُرُقِي
يا لَيْتَ أَيَّامَنا تَبْقَى عَلَى وَدَقٍ
وَلَا تُبَدِّدُهَا رِيحُ الأَسَى وَالْقَلَقِ
يَمْضِي الزَّمَانُ وَتَبْقَى فِي الفُؤَادِ لَهُ
ذِكْرَى تُنِيرُ إِذَا ما اللَّيْلُ فِي أُفُقِي
ما زِلْتُ أَذْكُرُهُ، لا شَيْءَ يُنْسِينِي
وَكَيْفَ أَنْسَى وُجُودًا كانَ مُلْتَحِقِي؟
كانَ السَّنَا حِينَ يَغْشَى الرُّوحَ مُعْتِمُها
وَالْيَوْمُ ظِلٌّ طَوِيلٌ بَيْنَنَا يَفِقِي
أَسْرِي إِلَى الذِّكْرَيَاتِ الغُرِّ مُنْشَدِهًا
فَيُوقِظُ الصَّمْتُ أَشْجَانِي وَمُتَّسَقِي
ما زَالَ طَيْفُهُ يَأْتِي حِينَ أَذْكُرُهُ
فَيَرْتَوِي القَلْبُ بَعْدَ الجَفْوَةِ الغَرِقِ
أَمْشِي وَحِيدًا، وَخُطْوِي لَيْسَ يُدْرِكُنِي
فَكُلُّ دَرْبٍ بِلا صَحْبٍ هُوَ الطَّرَقِ
أُحَدِّثُ الرِّيحَ عَنْهُ، الرِّيحُ تَحْمِلُهُ
صَوْتًا خَفِيًّا كَأَنْفَاسٍ عَلَى رِقَقِ
يَغْدُو الأَنِينُ صَدِيقًا حِينَ أَفْقِدُهُ
فَمَنْ سِوَاهُ يُؤَانِسُ وَحْشَتِي العَلِقِ؟
لَوْ عَادَ يَوْمًا لَعَادَ العُمْرُ مُبْتَسِمًا
وَزَالَ مَا فِي طِوَالِ اللَّيْلِ مِنْ أَرَقِ
ما زَالَ عَهْدٌ بَيْنَ القَلْبِ يَرْبِطُنَا
لَوْ غَابَ عَنْ عَيْنِنَا ما غَابَ عَنْ خُلُقِي
فَالْوُدُّ يَبْقَى، وَإِنْ طَالَ الفِرَاقُ بِنَا
فَالرُّوحُ تَعْرِفُ دَرْبَ الرُّوحِ إنْ تَفْتَرِقِ
أَمَّا الحَنِينُ فَنَارٌ لَا سَبِيلَ لَهَا
تَخْبُو وَتَشْتَعِلُ الأَضْلَاعُ مِنْ حَرَقِي
أَمْضِي وَيَمْضِي بِيَ التِّيهُ المُعَلَّقُ فِي
أَوْتَارِ قَلْبِي، وَلَا تَهْدَأْ مُفَارِقِي
وَكُلَّمَا قُلْتُ: قَدْ آنَ المُنَى اقْتَرَبَتْ
عَادَتْ خُطاهُ سَرَابًا فِي دُجَى فَلَقِي
يَا لَيْتَ أَقْدَارَنَا تَرْقَى لِمَا نَرْجُوهُ
فَيَجْمَعَ اللهُ بَعْدَ الفُرْقَةِ الطُّرُقِ





