
قد تُغتال الأجساد، لكنّ الكلمة الصادقة لا تموت.
بقلم /أمل ابو العزايم رجب .
لم يكن يحمل بندقيةً، بل كان يحمل كاميرا تشهد وقلماً يفضح، لم يكن في الميدان مقاتلًا بالسلاح، بل كان مقاتلًا بالحقيقة.
أنه الصحفي صالح الجعفراوي رحل شهيدًا للكلمة والواجب، بعد أن طالت رصاصات الغدر صوته الحرّ وعدسته الصادقة .
استُشهِد صالح الجعفراوي على يد الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال، التي باعت ضميرها في سوق الخيانة بثمنٍ بخس، التي اختارت طريق الخيانة والتذلل لأعداء الأرض والعقيدة.
تلك الرصاصات التي غدرت به لم تكن موجهة إلى جسده فحسب، بل إلى الضمير الإنساني والإعلامي الحر، في محاولةٍ بائسة لإسكات الصوت الذي فضح الجريمة وكشف زيف المتآمرين.
كان الشهيد الجعفراوي صحفيًا شجاعًا، صادق الانتماء، نذر نفسه لنقل الحقيقة من قلب المأساة، فكان شاهدًا على وجع غزة، وناقلًا لأنين الأطفال وصمود الأمهات، وعدسةً لا تعرف المساومة.
لم يختبئ خلف الجدران، بل كان في مقدمة الصفوف، حيث الخطر والدمار، يسجّل للتاريخ صورة الوطن الجريح.
استشهاد صالح الجعفراوي لم يكن خسارةً لعائلته أو زملائه فحسب، بل طعنةً في جسد الحقيقة، ورسالةً لكل صحفي حرّ بأن طريق الكلمة الحرة مرويٌّ بالدماء، وأنّ من يكتب بصدق، قد يدفع حياته ثمنًا لما يكتب.
ومع ذلك، تبقى كلماته وأعماله نبراسًا للأحرار، ودليلًا على أنّ الحقيقة لا تُقتل، وإن قُتل حاملها.
إنّ دماء الشهيد الجعفراوي ستظلّ شاهدًا على خيانة المتواطئين، ولعنةً تطارد كل يدٍ آثمةٍ تعاونت مع المحتلّ ضد أبناء الوطن ، سيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة فلسطين.
صالح الجعفراوي، ابن الكلمة الحرة، وصوت الميدان الذي ما خذل الحقيقة يومًا، حتى صمت صمته الأبدي .





