غزة اليوم ليست كما كانت بالأمس. فالمعاناة التي تراكمت عبر السنين وصلت إلى ذروة جديدة، حيث لم تعد تقتصر على القصف والدمار وفقدان الأحبة، بل أصبحت معركة حياة كاملة ضد التعتيم والصمت الدولي. لقد اعتاد أهل غزة على قسوة الحصار والعدوان، لكن هذه المرحلة بالذات تحمل طابعًا أكثر خطورة، لأنها لا تستهدف فقط الإنسان الفلسطيني بجسده وبيته، بل تستهدف صوته وحقه في إيصال الحقيقة إلى العالم.
التعتيم الإعلامي.. حرب موازية
الاحتلال لم يكتفِ بالصواريخ ولا بالقنابل، بل عمد إلى استهداف الكلمة الحرة، فكان الإعلاميون في غزة في صدارة الضحايا. الاستهداف المباشر للصحفيين لم يكن صدفة، بل هو خطوة ممنهجة لإسكات الشهود ومنع نقل المأساة. إن قتل الصحفي هو محاولة لقتل الحقيقة، وطمس الجرائم تحت ستار التعتيم الإعلامي. وما يحدث اليوم من انقطاع للمعلومات والصور يؤكد أن هناك قرارًا متعمدًا بعزل غزة عن العالم، كي تبقى الدماء تنزف بصمت.
مأساة متجددة كل يوم
خلال الساعات الماضية، ارتكب الاحتلال مجازر جديدة تثقل كاهل القطاع المحاصر. ففي حي الدرج وسط مدينة غزة، استهدفت طائراته منزلاً، فارتقى شهداء وجرحى بينهم نساء وأطفال، ليضافوا إلى سجل طويل من الضحايا الأبرياء. لم يعد هناك مكان آمن في غزة، فكل بيت قد يتحول في لحظة إلى