الأسبوع العربيمجلة الأديب العربي

عندما يبتسم الظلام

عندما يبتسم الظلام
بقلم/م.عماد سمير

لم أره…
لكنني رأيت ابتسامته.
الظلام من حولي لم يكن فراغًا، كان شيئًا حيًّا، يتمدد ببطء، كجلدٍ أسود يتنفس.
كلما حاولت أن أتحرك، شعرت أن الأرض تلين تحت قدمي، كأنها لا تريدني أن أغادر.
قال صوته بهدوء مقلق:
“مستغرب؟”
لم أسأله أين نحن.
لأني أدركت الحقيقة:
لسنا في الظلام…
الظلام هو الذي فينا.
ظهر أمامي دون شكل واضح.
لم يكن جسدًا… بل فكرة.
وفجأة، انشق السواد عن ابتسامة… بيضاء أكثر من اللازم.
“عارف ليه الظلام بيبتسم؟”
توقف قليلًا، ثم أكمل:
“علشان مش محتاج يكذب.”
شعرت بشيء يضغط على صدري.
ذكريات لم أطلبها بدأت تتدفق:
كلمات قلتها وندمت،
صمتُّ فيه وكان يجب أن أتكلم،
نظرات تجاهلتها…
وبشر تركتهم خلفي دون وداع.
قلت له بصوت مكسور:
– “انت بتعذبني؟”
ضحك ضحكة قصيرة، بلا فرح:
“لا… أنا بسيبك تشوف.”
مدّ الظلام ذراعه—إن كان للظلام ذراع—ولمست أطراف أصابعه وجهي.
لم تكن باردة… كانت مألوفة.
“أنت فاكر إن الشر صوت عالي؟
الشر الحقيقي… همسة.
ابتسامة في لحظة ضعف.
اختيار صغير… يتاخد بسهولة.”
بدأ المكان يتغير.
الجدران لم تعد سوداء فقط،
بل امتلأت بوجوه أعرفها…
كل وجه يبتسم.
لكن الابتسامات كانت خاطئة.
واسعة أكثر من اللازم.
ثابتة أكثر من اللازم.
سألته:
– “وإمتى يخلص ده كله؟”
اقترب حتى شعرت أنفاسه بلا هواء:
“لما تبتدي تخاف من نفسك… أكتر ما تخاف مني.”
وفجأة، ابتسامة الظلام اختفت.
حل محلها صمت ثقيل.
ثم قال كلمته الأخيرة:
“أنا ما بظهرش غير لما تكون جاهز…
والواضح إنك قربت.”
عاد الظلام كما كان…
لكن هذه المرة،
لم يكن مخيفًا.
كان… منتظرًا.
وفي أعماقي،
لأول مرة،
سألت نفسي السؤال الأخطر:
ماذا لو لم يكن الظلام عدوي؟
ماذا لو كان… مرآتي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى