
عظماء من التاريخ كتيبةالموت وعكرمة بن أبي جهل
عاشور كرم يكتب عن
عظماء من التاريخ كتيبة
عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه هو من أشهر فرسان قريش وأشرافها عاش في الجاهلية حياة البذخ والترف فهو من بني مخزوم أعز وأغنى عائلات قريش حيث تعلم القراءة والكتابة والأنساب والفروسية وفنون القتال فتميز بالحكمة والحلم والشجاعة وخفة الحركة
في معركة اليرموك اشتد الكرب على المسلمين عندما أوشك ما يقرب من نصف مليون من الروم على تدمير جيش المسلمين بعد أن قاموا بمحاصرتهم من كل جانب
ولكن ما فعله عكرمة ورفاقه يوم اليرموك لا يستطيع أن يفعله إلا قلب آمن بالله وبرسوله وضحي بنفسه في سبيل دعوته
ففي تلك المعركة العاصفة التي كان قائدها خالد بن الوليد رضي الله عنه والتي تعد من أقوي المعارك في التاريخ الإسلامي كله ومن أكثرها ضراوة أبلى المسلمون بلاء حسنا فقد مضى بتلك المعركة العصيبة ثلاث أيام حتى جاء اليوم الرابع وقد عزم الروم على أن يكون هذا اليوم هو الفاصل فتناول هذا البطل الإسلامي الفذ سيفه واتخذ القرار الأصعب على الإطلاق في حياة أي إنسان وهو قرار الموت
فنادى بالمسلمين أيها المسلمون من يبايع على الموت ؟ فتقدم إليه ٤٠٠ فدائي مسلم وهم من عرفوا في التاريخ بإسم (كتيبة الموت الإسلامية )
حينها اتجه خالد بن الوليد رضي الله عنه نحو عكرمة و قال له لاتفعل يا بن العم فإن قتلك سيكون على المسلمين شديد
فنظر إليه عكرمة وقال
إليك عني يا خالد فلقد كان لك مع رسول اللّه سابقة أما أنا وأبي فقد كنا من أشد الناس على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقاتلت رسول الله في مواطن كثيرة وأفر من الروم اليوم إن هذا لن يكون أبدا فدعني اكفر عما سلف مني
وأقبل عكرمة و من معه على القتال وتفاجأ الروم بأسود جارحة تنقض عليهم لتكسر جماجمهـم وتقدم الفدائي تلو الفدائي نحو الاَلاف من جيش الروم وتقدم عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه بنفسه إلى قلب الجيش الروماني ليكسر الحصار عن جيش المسلمين
وإستطاع فعلا إحداث ثغرة في جيش العدو بعد أن انقض على صفوفهم
فأمر قائد الروم أن تصوب كل السهام نحو هذا الفدائي فسقط فرس عكرمة من كثرة السهام التي انغرست فيه فوثب من على ظهر فرسه وتقدم وحده نحو عشرات الآلاف من الروم يقاتلهم بسيفه عندها صوب الروم سهامهم إلى قلبه
فلما رأى المسلمون ذلك المنظر البطولي اختلطت المشاعر في صدورهم فاندفع فدائيو كتيبة الموت نحو قائدهم لكي يموتوا في سبيل اللّه كما بايعوه فلم يصدق الروم أعينهم وهم يرون أولئك المجاهدين الأربعمائة يتقدمون للموت المحقق بأرجلهم فألقى الله في قلوب الذين كفروا الرعب
فتراجع الروم ولاذوا بالفرار وصيحات اللّه أكبر تطاردهم من أفواه الفدائيين وأستطاعت تلك الوحدة الاستشهادية كسر الحصار عن جيش المسلمين وبعد المعركة فتش خالد بن الوليد على بن عمه عكرمة ليجده وهو ملقي بين اثنين من جنود كتيبته الفدائية وهما
(الحارث ابن هشام) و (عياش بن أبي ربيعة)
والدماء تسيل منهم وقد استشهدوا جميعهم في سبيل الله فرحمهم الله ورضي عنهم
وأخيرا اختتم حديثي بأن
الله اكبر والعزة للإسلام فمعركة اليرموك كانت من المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي وقدم أبطالنا أرواحهم في سبيل الله ونصرة دينه فصلاة وسلاما عليك يا رسول الله واللهم احفظ مصرنا العزيزة .

عظماء من التاريخ كتيبة





