
بقلم / أحمد درويش العربى
عشقتُكَ يا وطني عشقَ مَن لا يَمَلُّ
وظلَّ هواكَ بقلبي يضيءُ لي السَّبَلْ
وناديتُ ربَّ السماواتِ دوماً
ليُغدِق عليكَ من الخيرِ ما يَصِلْ
ورفعتُ لك الدعواتِ حارّةً
لِتُشفى جراحُكَ في كلِّ مُنْفَتَلِ
وسِرتُ إليكَ بحبٍّ نقيٍّ
يضيءُ الطريقَ إذا كنتَ عنّي على مَهَلِ
وحملتُكَ في القلبِ دوماً
فكنتَ الرفيقَ إذا خِفتُ من عَزَلِي
وكنتُ أرى في هواكَ الأمانَ
وأحميكَ من كلِّ خوفٍ ومن كلِّ مُنْزَلِ
فكيفَ تُعيدُ إليّ الأسى؟
وتُلقي بي اليومَ في بُعدِكَ المُرهِقِ الثِّقَلِ؟
وكيف تُقصيني عنكَ وقد كنتُ
صوتًا لكَ دائمًا في المَحافِلِ والجَلَلِ؟
وكيف تُنادِي ليالي الغيابِ
لتدفعني نحو دربٍ بلا أهلٍ ولا سَبَلِ؟
وكيف تُهَوِّنُ شأني لديكَ؟
وقد كنتُ سيفًا يدافعُ عنكَ بلا كَلَلِ؟
وكم من أمانٍ صنعتُ لأجلكَ
كي يورِقَ عمري بظلِّكَ حيثُ الظلالُ تَهِلْ
وكم من دعاءٍ رفعتُه سرًّا
ليُصلحَ دربَكَ ربٌّ كريمٌ على العَدَلِ
وكم من تعبٍ تحمّلتُه صبرًا
لأجلكَ يا موطني دون شكوى ولا خَجَلِ
وكم من جراحٍ كتمتُ لأجلكَ
لكي لا تَضيقَ إذا مسَّكَ الحزنُ والوجَلِ
أأهديتُ قلبي ولم تُكرمِ الوُدَّ؟
أأعطيتُ وقتي فعُدتَ تُجافي وتَنْفَصِلِ؟
أيا موطني، إنْ قسوتَ عليّ
فإني سأبقى وفيًّا على العهدِ لا أمَلِ
وسأبقى كما كنتُ دومًا
صريحًا، أمينًا، قويًّا على الحِمْلِ والمِحَنِ
فإن طال دربُ العذابِ إليّ
فسَيعي دمي نحوَ بابِكَ كلَّ السُّبُلِ
وإن قلتَ إنِّي قليلُ الوَفاءِ
فقلبي يَفُوقُ الكلامَ ويَعْلُو على الجَذَلِ
وتبقى يا موطني في وريدي
ويمتدُّ حبّي إليكَ كما يمتدُّ الوَشَلِ





