قلم:وفاء حمدي عبد الحليم
الفصل السادس: الصندوق الذي لا يفتح
تجمدت “آيات” في مكانها، أنفاسها تتسارع، والظلام يبتلع كل شيء من حولها.
الصوت الذي همس باسمها ما زال يتردد في أذنيها، كأنه خرج من جدران البيت لا من فم إنسان.
أخذت خطوة إلى الوراء، اصطدمت بكعبها في طرف الصندوق.
ارتجفت أكثر وهي تتحسسه بيد مرتعشة… كان باردًا إلى حد مؤلم، كأن خشبه لم يعرف يومًا حرارة الشمس.
ــ “مين هنا؟!… مين بيتكلم؟!”
صوتها انكسر وسط العتمة، ولم يرد أحد.
لكن فجأة، انطلقت شرارة ضوء ضعيفة من زاوية الغرفة، مثل شعلة تتنفس بصعوبة.
اقتربت آيات بحذر، لتجد شمعة صغيرة مشتعلة وحدها، على منضدة مغطاة بالغبار.
اقتربت، والدهشة تسابق خوفها. من الذي أشعلها؟ وكيف؟
ومع الضوء الخافت، لاحظت شيئًا غريبًا على الصندوق: النقش الذي لم تفهمه قبل لحظات بدأ يضيء بخطوط باهتة، كأن النار أعادت إليه الحياة.
قرأت ببطء، وكلماتها تخرج متقطعة:
ــ “اللي يفتح… يتحمّل الدم اللي يسيل…”
شهقت وهي تتراجع. شعرت أن البيت بأكمله يتنفس معها، أنفاس ثقيلة كأنها آتية من زمن بعيد.
ثم دوى صوت طرق جديد، هذه المرة من داخل الصندوق نفسه!
طرقات مكتومة، متتابعة، كأن شيئًا يحاول الخروج.
“آيات” وضعت يديها على أذنيها، لكن الصوت اخترقها من الداخل.
أحست فجأة ببرودة رهيبة تمسك بمعصمها، وكأن يدًا خفية خرجت من بين النقوش، تشدها نحو القفل.
صرخت بكل ما فيها:
ــ “سيبنييي!!!”
وفي لحظة، انطفأت الشمعة.
وعاد كل شيء إلى سكون مرعب.
لكن آيات لم تكن وحدها بعد الآن.
كانت متأكدة أن في الغرفة كائنًا آخر، يتنفس بجانبها… يترقب اللحظة التي تجرؤ فيها على فتح الصندوق.



