أخبار

صراع العقل والقلب

صراع العقل والقلب

صراع العقل والقلب
بقلم الكاتبة نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​في عمق النفس البشرية، تدور معركة صامتة لا تهدأ طبولها، معركة تضعني على مفترق طرق موحش، حيث أقف حائرةً أتساءل: من سيمسك بزمام قدري في نهاية المطاف؟ هل سيفوز قلبي المندفع بعواطفه الجياشة، أم سيفرض عقلي الرزين حكمه ومنطقه الصارم؟ إنني أقف أمام مرآة روحي، أراقب ذلك النزاع المستمر بين نبض يطالب بالتحليق في سماء المشاعر، وبين فكر يصر على التشبث بأرض الواقع والمنطق.
​إذا كانت الغلبة للعقل.. هل تسكن السعادة داري؟
​لو افترضنا أن كفة الميزان مالت لصالح العقل، وانتهت المعركة بانتصار الحكمة والتروي، فهل سأجد السعادة التي أنشدها حقاً؟ إن انتصار العقل يعني اختيار الطريق الأكثر أماناً، والمسار الذي يخلو من العثرات العاطفية المتهورة؛ سأكون حينها محميةً من الخيبات، ومحصنةً ضد الانكسارات التي يسببها الاندفاع خلف السراب. ولكن، هل يكفي الأمان وحده لصناعة السعادة؟ أخشى أن يكون انتصار العقل فوزاً بارداً، يخلو من حرارة الروح، حيث تغدو الحياة سلسلة من القرارات “الصحيحة” لكنها تفتقر إلى الألوان، فالسعادة ليست مجرد غياب للألم، بل هي حضور للدهشة والشغف، وهما أمران قد يضحي بهما العقل في سبيل الحفاظ على الاتزان.
​وعلى الضفة الأخرى، ماذا لو انصعت لنداء القلب وتركته يقود السفينة؟ إن فوز القلب هو انتصار للحياة بكل ما فيها من صخب وتناقضات. سأشعر حينها بفيض من الأحاسيس التي لا تُحد، سأعيش لحظات من النشوة التي لا يدركها المنطق، وسأشعر بأنني أحيا بكل جوارحي. لكن، ما هو الثمن؟ إن اتباع القلب دون بوصلة العقل قد يلقي بي في مهب الرياح، حيث تصبح المشاعر هي المتحكم الوحيد، فأسير تارةً فوق سحب الأمل، وأسقط تارةً أخرى في هاوية الخيبة. الشعور الذي سيتملكني حينها هو مزيج غريب من الحرية المطلقة والهشاشة الشديدة؛ سأكون كمن يبحر في محيط هائج بلا مرساة، مستمتعةً بجمال الأمواج، لكنني مرعوبة من احتمالية الغرق.
​إن الحقيقة التي أواجهها الآن هي أن الفوز الحقيقي لا يكمن في سحق طرف لصالح الآخر، بل في تلك اللحظة النادرة التي يتعانق فيها ذكاء العقل مع طهر القلب. ومع ذلك، يظل السؤال يطاردني في خلوتي أيهما سأختار حين يشتد الصراع؟ هل سأختار طمأنينة العقل الباردة، أم سأختار مغامرة القلب المشتعلة؟ إنني لا أبحث فقط عن إجابة، بل أبحث عن توازن يجعلني أعيش بوعي الحكيم وقلب الطفل، فلا العقل ينفي عني إنسانيتي، ولا القلب يوردني موارد الهلاك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى