
شذرات لغوية
بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد
إعراب و معنى آية
قال تعالى :
” ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين”
“سورة الحجر :الآية٤٧” عزيزي القارىء الكريم
مازال حديثنا موصولاً مع حلقات شذرات لغوية نقطف من خلالها بعض آيات القرآن الكريم كي نتعرف على اللغة
والإعراب و التفسير لفهم المعاني و المقاصد
و الأحكام تفادياً لتفشي اللحن و فساد النطق
والكتابة معاً
و في هذه الآية الكريمة قد استمعت لها من خلال القارىء و كأنني أسمعها لأول مرة عندما كرر كلمة “ونزعنا ما في صدورهم من غل”
و النزع يدل على الإستئصال و مدى عمق المشقة لهذا المرض الخبيث و المستوطن بمثابة سوسة تنخر في الكيان ، و من ثم تجسيد الشيء المعنوي إلى مادي للتوكيد على حجم الضرر و أهمية علاجه ، و قد جاءت كلمة ” غل” أيضاً نكرة لتدل على الشمول
والعموم و تحرك العقل
والفهم و الإدراك لدرجات هذا الغل الذي يتحول إلى حقد و حسد
وكراهية مفردات تقشعر منها الجلود و الأبدان
وتُخرس منها الأرواح
وتقطع الاوصال بين الفرد و المجتمع هكذا
أولاً الإعراب :
الواو : حرف استئناف.
نزع: فعل ماضٍ مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك
و “نا” : ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل.
ما : اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ نصب مفعول به.
في صدورهم : جارّ ومجرور متعلّقان بـ “فعل محذوف تقديره: استقر
وجملة “استقر في صدورهم” صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب.
و”هم” : ضمير الغائبين مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة.
مِنْ غِلٍّ : جارّ ومجرور متعلّقان بـ “حال محذوفة من الموصول “ما”.
إخواناً : حال منصوب بالفتحة.
عَلَى سُرُرٍ : جارّ ومجرور متعلّقان بـ “أصبحوا”.
مُتقابلين :حال منصوب بالياء، لأنه جمع مذكر سالم.
وجملة “ونزعنا ” استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب.
ثانيا المعنى العام :
وقد جاء في كتب التفسير عند الطبري
وابن كثير بعض القول :
وأخرجنا ما في صدور هؤلاء المتقين الذين وصف صفتهم من حقد وضغينة بعضهم لبعض.
واختلف أهل التأويل في الحال التي ينـزع الله ذلك من صدورهم
فقال بعضهم:
ينـزع ذلك بعد دخولهم الجنة.
و قيل أن معنى كلمة
“غلّ” في القرآن الكريم
من الفعل ” يغل ” يخون ، ومعنى ” يغل ” يخون ، ويحتمل معنيين :
أحدهما يخان أي يؤخذ من غنيمته
والآخر يخون أن ينسب إلى الغول
ثم قيل : إن كل من غل شيئا في خفاء فقد غل يغل غلولا
و من ثم سميت غلولا لأن الأيدي مغلولة منها ، أي ممنوعة .
وثمة فرق بين الحقد والغل و الغبطة على النحو التالي :
فإن الحقد :
هو الغل الشديد
وأما الحسد :
فهو تمنى زوال النعمة عن الغير.
وأما الغبطة :
فهي أن يتمنى نيل وتحصيل مثل تلك النعمة. والغبطة مباحة بدون أن يتمنى زوالها عن غيره، وقد تسمى في اللغة حسدا
مع غل القلب :
تعريف الغلّ :
هو العداوة المتأصلة المتغلغلة في القلب، وهذه العداوة هي كراهية تصاحبها رغبة في النفس للانتقام من الشخص المكروه إلى درجة إنهائه من الوجود ، وهذا الغلّ يلزم أن يكون مذموماً دائما قولاً و عملاً
و أخيراً بعد هذا العرض الموجز للخطوط العريضة لهذه الآية الكريمة و تسليط الضوء على مفهوم الغل
وخطره على الفرد
والمجتمع ، و أرى أنه أخطر أمراض العصر بلا أدني مزايدة و مكاشفة بالحقيقة فقد نعايشه ليل نهار و آثاره السلبية و المدمرة السلامة القلب و الجسد و هو سبب لكل نقيصة و مفتاحاً لكل آفة شر باتت تهدد السلم الإجتماعي و تنغص الحياة و توابعه المزلزلة من حقد و حسد
وكراهية و نقيصة و تمني زوال النعم عند الآخرين والإنتقام منه في صور
وأشكال متعددة دائماً
فيا رب انزع من قلوبنا الغل و الحقد و الحسد
والكراهية و طهرنا من كل شر .
و على الله قصد السبيل .






