
رفض الجولاني بيع السلاح السوري الروسي وخروجه من عباءة أمريكا وتركيا: بوادر تحول يتجاوز الحرب الأهلية؟
بقلم: الجيوفيزيقي محمد عربي نصار
رفض الجولاني بيع السلاح السوري الروسي وخروجه من عباءة أمريكا وتركيا: بوادر تحول يتجاوز الحرب الأهلية؟
في خطوة مثيرة للجدل ومليئة بالإشارات السياسية، أعلن أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام، رفضه القاطع لبيع السلاح السوري الروسي، وظهر ذلك كجزء من محاولة جريئة للابتعاد عن النفوذ الأمريكي والتركي. تأتي هذه التحركات وسط مناخ سياسي وعسكري معقد في سوريا، مما يطرح تساؤلات حول تداعياتها على مستقبل الحرب الأهلية السورية وتوازن القوى في المنطقة.
السلاح السوري الروسي: شريان رئيسي في الصراع السوري
منذ اندلاع الحرب الأهلية في 2011، لعب السلاح السوري الروسي دوراً محورياً في العمليات العسكرية على الأرض. وفقاً لتقارير دولية، فإن نسبة 60% من الترسانة العسكرية في سوريا تتكون من معدات روسية متقدمة، تشمل دبابات T-72، ومنظومات الدفاع الجوي Pantsir-S1، وطائرات MiG-29.
رفض الجولاني بيع هذه الأسلحة يعكس تحولاً في أولويات هيئة تحرير الشام، التي كانت تعتمد في مراحل معينة على دعم لوجستي من جهات إقليمية ودولية، لا سيما تركيا والولايات المتحدة.
إسرائيل، التي نفذت أكثر من 50 غارة جوية على سوريا خلال العام الماضي وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، تركز هجماتها على تدمير هذه المعدات وإضعاف قدرة دمشق على الرد.
كانت تركيا لاعباً رئيسياً في دعم المعارضة السورية المسلحة، بما في ذلك هيئة تحرير الشام، بينما لعبت الولايات المتحدة دوراً في تمويل بعض الفصائل المعارضة تحت ذريعة محاربة الإرهاب. لكن في الآونة الأخيرة، ظهر الجولاني كرجل يسعى إلى التحرر من هذه التبعية.
تشير تقارير ميدانية إلى أن هيئة تحرير الشام بدأت تعتمد بشكل متزايد على موارد محلية، بما في ذلك الضرائب في إدلب، بدلاً من المساعدات الخارجية. كما شهدت علاقات الهيئة توتراً مع أنقرة، خاصة بعد تزايد الضغوط التركية لإعادة اللاجئين السوريين وإقامة مناطق آمنة على حدودها.
ما وراء الكواليس: لماذا يرفض الجولاني بيع السلاح؟
يبدو أن قرار الجولاني يهدف إلى تحقيق عدة أهداف:
1. تعزيز شرعيته المحلية: يسعى الجولاني إلى تقديم نفسه كقائد وطني يضع مصلحة سوريا أولاً، بعيداً عن تأثير القوى الأجنبية.
2. الحفاظ على الردع العسكري: بيع السلاح يعني تفكيك جزء من القوة العسكرية للهيئة، وهو أمر يضعف موقفها في أي مفاوضات مستقبلية.
3. إرسال رسالة لروسيا: قد يكون الرفض محاولة لبناء قنوات تواصل جديدة مع موسكو، التي تعتبر لاعباً أساسياً في الصراع السوري.
هل تجاوزت هيئة تحرير الشام الحرب الأهلية؟
وفقاً لتقديرات حديثة، فإن نسبة العمليات القتالية التي تشنها الهيئة انخفضت بنسبة 30% في 2023 مقارنة بالسنوات السابقة، مما يشير إلى تغير في أولوياتها من العمل العسكري إلى بناء نفوذ سياسي واقتصادي في إدلب.
ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحاً: هل يكفي هذا التحول لإنهاء الحرب الأهلية السورية التي أودت بحياة ما يزيد عن 500 ألف شخص وأجبرت 13 مليوناً على النزوح؟
تحركات الجولاني الأخيرة تعد بمثابة معادلة جديدة في المشهد السوري. رفض بيع السلاح السوري الروسي والابتعاد عن النفوذ الأمريكي والتركي يمثلان خطوات جريئة نحو الاستقلالية، لكنها تضع الهيئة أمام تحديات داخلية وخارجية.
في ظل التعقيدات السياسية والعسكرية، يبقى المستقبل غير واضح المعالم. ولكن إذا استمرت الهيئة في هذا النهج، فقد نشهد تحولاً نوعياً في ديناميكيات الصراع السوري، وربما بداية حقبة جديدة تتجاوز أهوال الحرب الأهلية.
المحرر الإعلامي بجريدة مصر اليوم نيوز
الجيوفيزيقي محمد عربي حسن نصار
رفض الجولاني بيع السلاح السوري الروسي وخروجه من عباءة أمريكا وتركيا: بوادر تحول يتجاوز الحرب الأهلية؟






