
رسالة إلى فتاة صغيرة
بقلم حمدى بهاء الدين
رسالة إلى فتاة صغيرة
لم أكن يوما راغبا أن أتحدث إليك مثل رغبتى الأن ، ربما لشعورى بالمسؤولية أو إحساسى أنك فى حاجة إلى دعم ومساندة ومن هنا قررت أن أتحدث إليك كداعم لا كناصح ، ليس الوقت وقت النصيحة بقدر ما هو وقت التماهى والذوبان فى المشاعر التى تجتاح وجدانك والحزن الذى يتملك مشاعرك
لقد كنت أبا مثاليا فى قبول من تقدم لك ليشاركك الحياة وتقضين معه بقية عمرك فى مواجهة مصاعب الحياة ، لم أرهقه ، لم أحمله فوق ما لا يطيق ، كنت له الأب البديل الذى حرمه القدر منه وظننت أنى وأنت سنملأ الفراغ العاطفى الذى تغلل فى وجدانه منذ كان صغيرا حتى أصبح رجلا يافعا وأنت بما تحملين من قلب نقى ونفس نبيلة وروح متسامحة مؤمنة بأن الحياة متسامحة وسهلة تعطينا كل ما نتمنى طالما أخلصنا وضحينا
ثم جاء قراره بفض عرى الإتفاق وإنهاء الحكاية عند هذا الحد متعللا أنه لا يرغب فى تكرار مأساته عندما تخلى عنه والده وهو صبى صغير
من هنا قررت أن أقتحم كل التفاصيل الصغيرة التى كانت بينك وبينه على مدار عام ويزيد فوجدت عجبا ، وتأكدت من مقولة أن الماء لا يختلط بالزيت ، وأنك من عالم وهو من عالم أخر ، وجدته يعيش فى عقده النفسية ولم يبرأ منها ولم يحاول ، أنه لا يرغب أن يخرج من ذلك المستودع الذى وضعته فيه تلك الذكريات المؤلمة ، أنه يعيش فى زمن الشك وعدم الثقة فى ذاته أو فيمن حوله ، أنه أراد أن يسيطر عليك ويفرض عليك أشياء عفا عليها الزمن ، أنه يريد أن يضعك فى سجن عالمه المتأزم لكنه لم يفلح فكان قراره المنفرد بفض الإتفاق والرحيل عنك لأسباب لا يفهمها إلا هو
وهنا حضرت فى ذهنى حكاية نبى الله موسى والرجل الصالح وأن القدر رتب لك الخير وفى تلك القصة عبرة لا يفهمها الا المؤمنون وأظن أنك منهم وأن ما أصابك هو الخير ، كل الخير وأن تلك النهاية فى هذا التوقيت خير من أن تنتهى فى وقت يكون فيه الألم أقسى وتكون الخسائر يصعب تدارك أثارها وأن الله إستجاب لدعوتك حين كنت فى رحاب الكعبة منذ وقت قريب
وكل ما أود أن أقوله لك أننا جميعا نتألم لأجلك ونشاركك مشاعر الحزن ونتساءل معك لماذا كان كل هذا ؟! لكنى أرى أن عوض الله قريب
# بقلم حمدى بهاء الدين





