ذكريات الوفاء في زمن الطيبين القديم
قلم/وائل عبد السيد
سقى الله وقتا بالمودة يزهر
وزمانا بآيات النقاء يعطر
رحل الذين إذا مررت بدارهم
فاح الوفاء وبالبشاشة أسفروا
كانت بيوت الطين توسع ضيفها
والقلب قبل الدار دوما يكبر
لا شاشة تلهي القريب عن القريب
ولا قلوب بالتباعد تكسر
كان الرغيف مع الجيران نقتسمه
والملح عهد والنفوس تقدر
يا دهر رفقا هل تعود ملامح
فيها الصغير على الكبير يوقر
كان المساء حكاية نلتف حولها
والجد يسرد ما يسر ويبهر
والأم تطبخ بالحب طعامنا
والبيت من طيب الدعاء ينور
والستر كان شعارنا ولباسنا
والحق فينا لا يضام ويقهر
والجار يشعر بالمصاب كأنه
صاحب المصاب ومن أذاه يكدر
كنا ننام والبيوت أبوابها
مفتوحة لا سارق يتحسر
والعيد كان له عبير خاص
بالثوب الجديد والبهجة ننشر
ألعابنا من طيننا ومن حجر
والضحك من أعماقنا يتفجر
كان الصباح يزفه صوت الكروان
والرزق عند الفجر دوما يبكر
والماء من بئر الصفاء شربناه
والصدر لا ضيق فيه ولا يتكدر
ما كان فينا حاسد أو واش
والسر في بئر المودة يطمر
كان الشباب على الحياء طباعهم
والبنت خلف خمارها تتستر
نمشي الدروب وفي العيون براءة
والصدق في كل الوجوه يصور
لم نعرف التزييف في كلماتنا
والحقد في أعماقنا لا يظهر
كنا نجوع ونغتني بكرامة
والعز في ثوب القناعة يستر
يا ليت تلك الدار تنطق مرة
وتقول أين الغائبون وأين مروا
رحلوا وأبقوا في القلوب مرارة
والدمع في الأحداق دوما يحفر
أين المقاعد في الدروب وأهلها
أين الرفاق وأين ذاك المسهر
أين الأماني البسيطات التي
كانت بكل رضى وقرب تثمر
ضاع الجمال وسط ضجيج زحامنا
وبقينا في ذكراه دوما نبحر
فيا زمانا فات هل من عودة
تطفي لهيب الشوق حين يسعر
لكنها الدنيا تمور بأهلها
والذكريات هي التي لا تصغر





