أدب وشعر

ديمقراطية الغرب

وفتنة ديمقراطية العرب

ديمقراطية الغرب

وفتنة ديمقراطية العرب

خالد السلامي

ديمقراطية الغرب
مابين الغرب والعرب نقطة واحدة ومابين ديمقراطية الغرب وديمعراكية العرب حرفان مختلفان والاختلاف بين الديمقراطية الغربية والديمعراكية العربية ليست فقط في النقطة او الحرفين إنما الفرق الشاسع في المعنى وفي التطبيق حيث سعى الغربيون لتطبيق الديمقراطية في بلدانهم بكل حذافيرها وتفاصيلها وباشكال وطرق تجعلك تشتهي ان تمارس تلك الديمقراطية من حيث قلة عدد الأحزاب المشاركة فيها ومعقولية عدد مرشحيها ونزاهتها وسرعة فرز نتائجها وتشكيل حكوماتها الناتجة عنها مما يؤكد ان من ترشح لها لم يأت الا لخدمة بلده وشعبه وان آخر همه هو المصلحة الشخصية فلم نسمع يوما ان نتائج الانتخابات الأمريكية او اي ديمقراطية غربية اخرى قد تأخر اعلان نتائحها او حرقت صناديقها او تم التلاعب بنتائجها لصالح لهذا المرشح او ذاك وهذا الحزب او ذاك بحيث تبدأ الانتخابات وتنتهي ولم نسمع بحادثة عكرت صفوها او عطلت سيرها. وفي المقابل فقد عمل الغربيون ومنذ اتفاقية سايكس بيكو سيئة الصيت في بداية القرن العشرين الماضي على تنصيب حكام وملوك وامراء للدويلات العربية التي كانت تحت انتدابهم نتيجة تلك الاتفاقية ومنعوا على شعوبها ان تختار من يحكمها ومكنوا أولئك الحكام والملوك ليكونوا اكبر الديكتاتوريات واطولها عمرا وعندما قرروا ان يستبدلوا تلك الوجوه القديمة بحجة دكتاتوريتها، رغم انهم هم من صنعوها، ليصدروا لشعوبها ما سمي بالديمقراطية التي لا تحمل في مضامينها سوى الاسم والشكل بحيث يخرج الناس ليمارسوا الديمقراطية وينتخبوا بكل حرية ولكن عليهم أن ينتظروا شهورا ليعرفوا نتائجها بحيث يتم توزيع الحصص على الأحزاب التي لاتعد ولاتحصى إضافة إلى الألاف المؤلفة من المرشحين العطاشى للكراسي ومميزاتها ومكاسبها ثم بعد فترة انتظار النتائج الطويلة عليهم ان يبدؤا في رحلات انتظار جديدة لاختيار من يشكل الحكومة الذي لابد ان ترضى عليه جهات الأرض الاربع وهذا يتطلب شهورا ودهورا ثم رحلة تشكيل الحكومة التي يجب أن ترضى عنها كل الأحزاب والكتل بعد رضى الجهات الاربع مما يؤدي إلى دخول الأحزاب والكتل في معارك طويلة تاخذ ربما ربع الفترة الانتخابية ان لم يكن اكثر والشعب يتفرج وينتظر الولادة العسيرة وطيلة ماتبقى من تلك المرحلة الانتخابية تكون الحكومة وبرلمانها في صراع دائم على اصعب القوانين وابسطها بحيث لايولد اي قانون الا بعد عدة عمليات قيصرية إلى أن يتم تفريغه من محتواها، هذا عدا الغياب الدائم للاعضاء بحيث تحلم شعوبها ان تجد نِصابا كاملا طيلة الفترة الانتخابية بأستثناء الجلسات التي تناقش امتيازاتهم الى ان تنتهي الفترة ولم تلمس تلك الشعوب اي شيء يذكر من حكوماتها سوى العراك الدائم على المغانم والمكاسب مما حول الديمقراطية المزعومة عند العرب إلى ديمعراكية لاتقترب مطلقا من معاني الديمقراطية الحقيقية التي كنا نشتهيها ونحن نشاهدها ونتابعها في الغرب وكرَّهنا بها العرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى