الأسبوع العربيمجلة الأديب العربي

دعوة للتفاؤل

دعوة للتفاؤل
بقلم/ اسماء احمد محمد علي
حين تقف على حافة الهاوية، وتُدرك أن الموت قادمٌ لا محالة، ينبثق فجأةً من بين الركام شعاعٌ دافئ، يُمسك بيديك، ويقودك إلى طريقٍ مغمورٍ بالنجاحات. هناك، في قلب الظلام، وُلد بصيصٌ من الأمل، يُجاهد ما تبقّى من يأسٍ نَهشَ روحي، ويستخرج من رحم المعاناة حياةً جديدة.

وُلدتُ في أسرةٍ توارثت المرض، لا مرضًا عاديًّا، بل من تلك الأمراض الخبيثة التي لطالما قيل عنها: “لا علاج لها”. من عيادةٍ إلى أخرى، ومن طبيبٍ إلى طبيب، كانت حياتي أشبه برحلةٍ أبدية داخل أروقة المستشفيات، بين المرضى والموتى. كنتُ أنتظر دوري… وأحيانًا أنتظر نهايتي!

بدا وجهي شاحبًا، وجسدي منهكًا، واسمي باهتًا، كأنّي عجوزٌ في عمرٍ صغير. كان اليأس قد نبت في صدري كجذور شجرةٍ جافة، لكن، في لحظةٍ ما، حين تشتدّ العتمة، يُولد فجرٌ من نوعٍ آخر، فجرٌ لا يُشبه ما مضى.

ذاك المرض الذي سرق من عائلتي الأحباب، ظنناه نهاية، لكن إرادة الله شاءت أن يكون لي شأنٌ آخر. اكتُشف له علاجٌ جديد، وأصبحتُ أنا أول من كُتبت له النجاة. نعم، شُفيت… على يد طبيبٍ بارع، كنتُ ألقّبه دومًا بـ”طبيبي البارع”، لا لحنكته الطبية فحسب، بل لكونه صانع الأمل في داخلي. كان يزرع في قلبي الطمأنينة، يُحدّثني عن كل جديد، ويُتابع حالتي كما لو كنتُ ابنته، أو ربما قصته الأجمل.

قال لي يومًا: “لكل شيء نهاية، ولكل داء دواء، ومهما طال الظلام، فالفجر آتٍ”. كلماته لم تكن مجرد عزاء، بل كانت نبوءة.

واليوم، انتهت آلامي… واندحر مرضي.
وغدًا، سينهزم المرض من حياة غيري، كما انهزم من حياتي.

فلا تفقدوا الأمل، ففي أحلك اللحظات تُولد المعجزات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى