دنيا ودين

خصائص العشر من ذي الحجة

خصائص العشر من ذي الحجة
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضي وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وأصحابه ومن اهتدي بهداهم إلي يوم الدين أما بعد كم تمر على المسلم الأعوام والحال هو الحال لا يتغير ولا يتبدل عما هو فيه من غفلة وقسوة في القلب ومعاصي بلغت عنان السماء، وإن من أعظم المخاطر على دين العبد هو السير وراء حب هذه الدنيا الفانية بدون ضوابط شرعية ولا قيود دينية، وإن من أشد الفتن على المسلم هو التكالب على متاع هذه الحياة الزائلة، وجعلها الغاية والهدف بحد ذاته دون رقابة إيمانية، ومراعاة لأحكام إسلامية، وإن من الفتن الخطيرة على المسلم، هو أن يجعل الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، ومحور سعيه، وغاية وجوده، ومن غلب حب دنياه على حب دينه.

مقالات ذات صلة

وقدم شهواته على طاعة مولاه، فقد وقع في حبائل الشيطان الجسام، ومصائده العظام، وإن هذه الدنيا التي نعيشها لن نخلد فيها، وهي لن تبقى إلى الأبد، فلها نهاية كما كان لها بداية، ونحن نعلم أنه في كل يوم يموت خلق كثير ويدفنون، ولا بد أن نكون يوما من الأيام منهم، طال ذلك أم قصر، والدنيا بأفراحها وأتراحها، ومسراتها وأحزانها، ويسرها وعسرها ينساها الناس بمفارقتها بل إن الواحد يصيبه عسر شديد، ومصيبة كبيرة، ثم مع مرور الأيام يزول عسره، وينسى مصيبته، ويذهب همه وغمه، وكذلك الإنسان تصيبه سراء فيفرح بها فرحا شديدا، ومع الأيام ينساها ويزول فرحه، وهكذا ما يلحق أهل الإيمان والتقوى من مشقة حبس النفس على الطاعات، وكفها عن الشهوات فإنهم ينسون ذلك بمجرد انتهاء وقته، وذهاب مشقته فالصائم الذي جاع وعطش.

ينسى معاناته مع الجوع والعطش بمجرد فطره، والحاج الذي لحقه من المشقة والزحام وطول الانتظار ما لحقه، ينسى ذلك بمجرد إتمام حجه، وانقضاء نسكه، وأهل الشهوات المحرمة ينسون لذة شهواتهم ومتعتها، بمجرد مفارقتها، وتبقى السيئات في صحائفهم، والأوزار تثقلهم، والهموم والأحزان تملأ قلوبهم، وهذا من عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة، فحري بالمسلم أن يعتبر بذلك، وأن يعمر وقته بطاعة الله تعالى لعلمه أن ما يلحقه من مشقة العبادة يزول ويبقى له أجرها، يتنعم به خالدا مخلدا في دار النعيم، وأن يجانب المحرمات ليقينه أن لذتها تزول بزوالها، ويبقى وزرها عليه، وأن يستفيد من الأزمان الفاضلة، والأوقات المباركة التي اختصها الله تعالى بشعائره العظيمة، فيعظمها كما عظمها الرب تبارك وتعالى ويخصها بكثرة النوافل والقربات.

وإن الخسران كل الخسران أن يصرفها العبد في اللهو والغفلة، والتمتع بما حرم الله تعالى عليه، ولربما كانت هذه العشر آخر موسم مبارك يدركه العبد في حياته، فلعل الموت يبغته في أي لحظة، ولقد اختص الله تعالى بعض الأزمنة بعبادات فضلت بها على غيرها من الزمان، كما اختص ثلث الليل الآخر دون سائر الليل والنهار، بتجليه سبحانه وتعالى للمستغفرين من عباده والسائلين والداعين، واختص يوم الجمعة بهذه الصلاة العظيمة، وبساعة الإجابة فيها، واختص رمضان بوجوب صيامه، ومشروعية الجماعة في قيامه، واختصت عشر ذي الحجة باجتماع أمهات العبادات فيها، فكان العمل الصالح فيها أفضل منه في غيرها فالصلاة، والدعاء، والصدقة، والجهاد، وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغيرها من القربات هي في عشر ذي الحجة أفضل منها في غيرها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى