الأسبوع العربي

حين يلتقي الدفء بالمسافة

 

بقلم: سهام محمد راضي

لم تكن تعلم أن البُعد يمكن أن يكون بهذا الثقل، ولا أن الحنين قد يتحوّل إلى ظلٍّ يرافقها في كل خطوة.
هو هناك… في أقصى البلاد، بعيد عنها جسدًا، قريب منها روحًا.
لم تَرَه منذ زمن، لكنها تشعر به كأنه يسكن أنفاسها، يعيش في تفاصيلها الصغيرة، في رائحة الصباح، وصوت المطر، ودفء الكلمة التي ما زالت تتردّد في ذاكرتها.

لم يكن غيابه فراغًا، بل حضورًا مختلفًا لا يشبه أحدًا.
كان الأمان حين تخاف، وكان السند حين يثقلها التعب.
لم تطلب منه مالًا، ولا جاهًا، ولا وعودًا مؤقتة،
بل كانت تريد قلبه فقط، صافيًا كما عهدته،
تريد أن تكون له وطنًا حين تضيق به المسافات.

هو بالنسبة لها أكثر من حبيب،
هو الأخ والصديق، السند والظل،
ضحكته تُنير طريقها، وصوته يبعث الحياة في أيامها المرهقة.
حين يحزن، كانت تتمنى لو تُرسل قلبها ليحمله عنه،
وحين يفرح، كانت تشعر كأن العالم بأسره يحتفل بها.

أحبّته بكل ما فيها، حبًّا لم يكن صدفة،
بل نضجًا بعد تعب، وصدقًا بعد وجع،
حبًّا جعلها تُدرك أن بعض القلوب تأتي لتمحو كل ما أوجعنا قبلها.

كانت تقول في سرّها:

“ليس كل بُعد فراق، فبعض المسافات تُعلّمنا القرب الحقيقي، وبعض الغياب يُعيدنا لأنفسنا أقوى.”

كانت تؤمن أن اللقاء لا يعني دائمًا وجودًا بالجسد،
بل يكفي أن تلتقي الأرواح في الدعاء،
وأن تُجيب نظرة خيالية عن سؤال لم يُقال.

وفي كل مرة تشعر بالحنين،
كانت تغمض عينيها، وتهمس لنفسها:

“ما دام قلبي في قلبه، فلن يكون بيننا بُعد.”

وهكذا، ظلّ حبه يسكنها،
كأن القدر كتب اسمه في ملامحها،
وكأن الدروب كلها، مهما طالت،
ستنتهي إليه يومًا…
لأنه ببساطة موطنها الذي لا تغادره روحها أبدًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى