
حين ننجح… ولا نشعر بالفرح
بقلم: سيد جلال الفرماوي
ليس كل من ينجح يشعر بالرضا، وليس كل من يبتسم يكون سعيدًا.
هناك لحظة صامتة، لا يراها أحد، يقف فيها الإنسان أمام مرآة حياته، محاطًا بما حقق، لكنه يسأل نفسه في دهشة: لماذا لا أشعر بشيء؟
نحقق ما حلمنا به يومًا، نصل إلى أهدافٍ سهرنا لأجلها الليالي، ثم نكتشف أن الفرح لم يأتِ كما توقعنا. لا ضجيج داخلي، لا نشوة، فقط صمت طويل.
هذا الصمت لا يعني الفشل، بل غالبًا ما يكون إرهاقًا تراكم عبر السنوات، حتى سرق منا طعم الإنجاز.
نعيش في زمن يقيس الإنسان بما يملك، لا بما يشعر.
بالأرقام، بالمناصب، بعدد المتابعين، وبصورة النجاح الخارجي، بينما تُهمل الأسئلة الأعمق:
هل نحن بخير؟
هل ما نفعله يشبهنا حقًا؟
هل ما نسعى إليه نريده أم فُرض علينا؟
الخطير ليس أن نتعب، فالتعب جزء من الرحلة، لكن الأخطر أن نُكمل الطريق ونحن منفصلون عن أنفسنا. أن نصلي بلا حضور، ونضحك بلا قلب، ونجلس مع من نحب ونحن غائبون.
أحيانًا لا نحتاج إلى إنجاز جديد، بل إلى توقف صادق.
توقف نعيد فيه ترتيب علاقتنا بالحياة، نخفف فيه الضغط عن أرواحنا، ونتصالح مع فكرة أن الإنسان ليس آلة إنتاج، بل قلب يحتاج إلى راحة ومعنى.
الرضا لا يأتي دائمًا من القمة، بل من الاتساق الداخلي.
من أن تشعر أن ما تعيشه يشبهك، وأن خطواتك، وإن كانت بطيئة، تسير في اتجاهك أنت، لا في اتجاه توقعات الآخرين.
إن شعرت يومًا أنك ناجح لكن غير سعيد، فاعلم أنك لست وحدك، ولست ضعيفًا.
أنت فقط مرهق… وتحتاج أن تسمع قلبك، لا تصفيق الناس.





