الأسبوع العربي

 حوار مع الأبطال

 

حوار : أحمد سالم

مقالات ذات صلة

حرب ضحى فيها المصريون بالغالي والنفيس من أجل إعلاء راية الوطن عالية خفاقة.
حرب العز والكرامة حرب الحرية والعدالة من قلب الميدان بين الصخور والرمل والتلال والهضاب  نعيش لحظات التضحية والفداء دون الخوف على النفس أو المال أو والأهل الأولاد من أجل استرداد الكرامة وصون الشرف والحفاظ على الأرض والعرض واسترداد أغلى ما يملك الإنسان في وطنه وهي أرضه التي يعيش عليها ويحيى فيها.

ومن قلب ميدان المعركة تتحرك جريدة  الأسبوع العربع متمثلة في محررها الصحفي أحمد سالم لنعيش الأحداث مع أحد أبطال حرب أكتوبر المجيد ليلتقي بأحد جنود القوات المسلحة البواسل ليحكي لنا المشهد من واقع الحقيقة فما نقوله ليس كلاما يقرأ في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية فحسب وإنما حقيقة يقصها علينا أحد أبطال هذه المعركة في حوار منفرد لـ جريدة الأسبوع العرب

بدايةً:

عم الحاج سيد أحد جنود القوات المسلحة في حرب أكتوبر المجيد، نود أن نتعرف على حضرتك.

— أهلاً وسهلاً بكم، لقد ذكرتني بأيامٍ أعيش ذكراها هذه اللحظات. أنا الجندي المجند المقاتل بالقوات المسلحة المصرية لعام 1973: السيد محمد صقر من محافظة سوهاج، جندي مقاتل بسلاح الدفاع الجوي، صواريخ «ستريلا-7».

عم الحاج سيد، ممكن تحكي لنا قصص وحكايات ملحمة التاريخ بما أنك كنت واحدًا من رجال هذه الملحمة؟

— يا أستاذ أحمد الأمر يحكى ولا يوصف أنا كنت واحدا من المقاتلين في المواجهة الأولى.

واسترجع عم الحاج سيد ذكرياته أنا في حرب 6 أكتوبر تولى السيد الرئيس محمد أنور السادات

يعني حضرتك شهدت عهد السيد الرئيس جمال عبد الناصر وعاصرت عهد السيد الرئيس محمد أنور السادات وتابعت حتى عهد السيد الرئيس محمد حسني مبارك

— نعم، فعلاً حضرت عهد السيد الرئيس جمال عبد الناصر وعاصرت عهد الرئيس السادات وخرجت من الجيش بعد انتهاء مدة التجنيد قبل تولي السيد الرئيس محمد حسني مبارك

عم الحاج سيد ده كان إمتى بالتحديد

— كان بالتحديد في 1 مايو 1975.

عم الحاج سيد كم المدة التي قضيتها داخل القوات المسلحة المصرية كجندي مجند

— قضيت داخل القوات المسلحة المصرية خمس سنوات ونصف منذ بداية التجنيد حتى نهايته

عم الحاج سيد هل كنتم على دراية بموعد الحرب

— كنا ننتظر الحرب على أحر من الجمر ولكن لم تكن لدينا أية معلومات مؤكدة.كأننا لم نحارب ففي عام 1971 جاء بيان أن هذا العام عام حاسمة ولكننا لم نحارب وفي عام 1972 جاء بيان مماثل ولم نحارب وفي عام 1973 جاء بيان أيضًا لكن الشك كان يراوردنا إذ كنا منذ ثلاث سنين ننتظر الحرب ولم يحدث شي هذا جعل الأمر يبدو مستحيلاً علينا لقد تهيأنا للحرب أكثر من مرة ولكن لم يحدث قتال فلذالك لم  نعتقد أننا سنحارب في ذلك العام

هل كانت هذه خدعة من خدع الحرب لتنويم العدو وتضليله حول موعد الحرب وإيهامه بعدم القدرة على المحاربة

— نعم هذا نوع من المكر على العدو حتى لا يعلم متى ستكون الحرب كما قال الحبيب استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان

عم الحج سيد متى جاء الأمر بالدخول في الحرب وعلمتم أن هذه هي ساعة الصفر

— علمنا أن هذه هي ساعة الصفر قبل الحرب بوقت قليل جدا.قالت لنا القيادات إن الضربة ستكون في تمام الساعة الثانية ظهرا فعلمنا أن هذه هي ساعة الصفر وجاؤنا البراميل الصغيرة والقنابل اليدوية المعروفة ببراميل الدخان التي تُستخدم لنشر دخان كثيف ليصعب على العدو الرؤية وتخفي تحركات القوات المسلحة.

عم سيد ما هو السلاح الذي كنت مسلحا به وتستخدمه أثناء الحرب

سلاحي كان صاروخ ٧-ستريلا الذى كان يحمل علي الكتف

عم الحج سيد قل لنا ما الذي حدث في أول لحظة من الحرب

— أجاب الحج سيد قائلا جبولنا قوارب جلدية تنفخ يدويا، وفرطوا جسرا مطاطيا على سطح الماء. بدأت أنا والجنود نردد الله أكبر وصارت هذه الكلمة هي الشعار الأول خلال عبور قناة السويس بعد ذلك عبرنا إلى الضفة الشرقية من القنطرة غرب إلى القنطرة شرق.

اعم الحج سيد ماذا حدث بعد مرحلة العبور

— عندما عبرنا القناة كانت هناك نقاط تمركز للعدو قوية أمامنا وكانت المدفعية تضرب هذه النقاط قبل العبور ونحن كنا كتائب حماية للمشاه .

من الذي قام بالضربة الأولى من القوات المسلحة المصرية.

— الطيران المصري هو الذي قام بالضرب قبل العبور؛ الضربة الأولى كانت من سلاح الدفاع الجوي.

. نفهم من كلامك أنك كنت في الكتيبة الأولى في المواجهة

— نعم كنت في كتيبة المواجهة، الكتيبة الأولى.

عم الحج  بالطبع مر عليكم مواقف كثيرة كجنود مجندين أثناء الحرب احك لنا عن أصعب موقف مر بك أثناء الحرب.

. بعد نفسٍ عميق مواقف كثيرة مرت بيننا لكن أصعب موقف كان بعد العبور في اليوم الرابع عشر تحديدا عندما كنا نقوم بعملية المسح والتمشيط والدفاع في المنطقة نظرنا فإذا بأسطول كامل من الدبابات الإسرائيلية قادم نحونا في هذه الحظة عرفنا فيها أن الموت محقق لا مفر منه قال لنا القائد كلنا ميتون لكن بلدكم غالية عليكم قلنا جميعاً نعم  بلسان واحد فقال القائد كل من معه قنبلةعليه أن يركب دبابة ثم يلقي بها داخل الدبابة ليفجر ها وفي تلك اللحظة كانت مجموعة أخرى من الكتائب المصرية خلفنا وقال بعضهم إن لديهم سلاحا مضادا للدبابات  اسمه مورتكي ولما دخلو علينا، قالنا لهم ا اضربوا لكن قالو لنا  عليكم بالصبر وبعد لحظات أُعطيت أوامر بضرب أول صف من الدبابات وآخر صفٍّ منها، فوجدنا أنهم قد انحصرو لا يمكنهم التراجع ولا التقدم.

هل تتذكر عددا معينا ضربته في الحرب

— كنا نحارب من قلوبنا وبكل همتنا وقوتنا لنصرة ورفع شأن بلدنا كنا ندخل إلى نقاط القوة والخنادق الخاصة بالعدو، ونلقي القنابل داخل هذه القناة وفي الفتحات فتتفجر داخل الخنادق فيقضي ذلك على الجنود الإسرائيليين

ظروف الحرب كانت صعبة وكان أي جندي قد يستشهد في أي لحظة ماذا كنت تقول لنفسك وأنت تحمل روحك علي كفك

— كلنا لم يكن الموت فارقًا معنا فردا كان هدفنا الانتقام من العدو المغتصب الذي اغتصب أرضنا وانتهك عرضنا وأخذ منا سيناء الحبيبة. كلنا كنا فرحين لدرجة أننا قلنا إننا نأكل من تراب سيناء ومن رمالهاوبالفعل أكلنا من ترابها عندما انتصرنا من شدة الفرح.

هل اعتراكم التعب  والإنهاك أثناء الحرب

— في الحرب لم نشعر بالتعب لأنّنا كلنا كنا نريد القتال لاسترداد مجدنا وأرضنا وكرامتنا

عم الحج زي ما كان فيه مواقف صعبه أكيد كان فيه مواقف مفرحة وأنتم بالطبع شهدتم مواقف جميلة أيضًا اذكر لنا موقفا من المواقف الجميلة أثناء الحرب

. بعد تنهيدة ونفس طويلقال الحج سيد من أجمل المواقف ال حضرتني قبل العبور بيوم واحد رأيت في المنام شخصًا يمر من جواري فسألته من أنت فقال لي أنا رسول الله فقلت له أسألك سؤالاً فقال اسأل قلت له لمن النصر قال لي لنا إن شاء الله ورجع مرة أخرى.

عم الحاج كم كانت مدة الحرب والأيام التي استمرت بها

— مدة الحرب استمرت 23 يوما متتاليتا بدأت من اللحظة الأولى للحرب في الثانية ظهرًا يوم 6 أكتوبر 1973 الموافق 10 رمضان إلى أن جاء الأمر بوقف إطلاق النار يوم 29 أكتوبر

كيف كان شعوركم هل كان ينتابكم خوف وقلق من الاستشهاد

— كنا في أشد الفرح ونحن نعبر نموت نموت نعيش نعيش يا نعيش بكرامة يا نموت أفضل. هم اغتصبوا سيناء وكان واجبنا أن نسترد أرضنا ومجدنا لنتمكن من العيش ومصر فداءٌ للجميع
عم الحاج سيد على لسان جريدة «الأسبوع العربي»، هل تود أن توجه رسالة للشباب هذه الأيام الذين لم يعاصروا الحرب

— أود أن أقول للشباب: لابد وأن تعرفوا أننا عانينا من أجل هذه البلد وأن التجنيد داخل القوات المسلحة المصرية شرف عظيم وعلى من يدخل التجنيد أن يسعى لحماية هذه البلد من كل معتد أو مغتص من داخل أو خارج.

السؤال: طبعًا أنت رجل مكافح خدم مصر داخل القوات المسلحة ثم داخل وزارة الداخلية والعمل داخل جهاز أمن الدولة أيضا للحفاظ على أمن مصر حدثنا عن ذلك.

— كل من حارب أو شهد حرب أكتوبر تم تعيينه من الدولة؛ فقد كان من حسن حظي أنني عينت داخل وزارة الداخلية وبالتحديد داخل جهاز أمن الدولة، وعملت به لمدة تزيد عن 35 سنة. وربنا أكرمني وذهبت إلى حج بيت الله الحرام تكريمًا من الدولة لحسن التعاون داخل جهاز أمن الدولة، وهذا كان فضلًا من الله عز وجل

حديثك ممتع وشيق يا عم الحاج سيد. ولو ظللنا نتحدث عن ما عانيتم من أجله لهذا الوطن لطال بنا الحديث، وأعلم أن الكلمات لا تكفي، فقد تُكتب مجلدات تحكي عن ذلك و في النهاية نشكر عم الحاج سيد على هذا الجهد الطويل في حماية أمن مصر.

عاشت مصر حرة مستقلة تحيا جمهورية مصر العربية. تحيا مصر تحيا مصر.
حاوره : احمد محمد سالم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى