مقالات

حدث عظيم في تاريخ الأمة

حدث عظيم في تاريخ الأمةحدث عظيم في تاريخ الأمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 23 فبراير 2024

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن حادثة تحويل القبلة من المسجد الأقصي إلي المسجد الحرام، وإن تحويل القبلة حادثا عظيما في تاريخ الأمة الإسلامية، حيث كان له آثار ضخمة في حياتها، وذلك من حيث تأصيل الشخصية الإسلامية وتأمين مقوماتها على مر العصور، ويتمثل هذا الحادث العظيم في تحويل الأمة الإسلامية في المدينة المنورة من توجيه صلاتهم من بيت المقدس إلى الكعبة.

وذلك بعد ستة عشر أو سبعة عشر شهرا من الهجرة، وذلك في شهر شعبان على أرجح الروايات حيث صدر الأمر الإلهي الكريم باتجاه المسلمين في صلاتهم إلى المسجد الحرام، وقد جاء تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام خطوة أساسية في تلك المرحلة الحاسمة من بناء الرسول الكريم للجماعة الإسلامية في المدينة المنورة، وجهاده صلى الله عليه وسلم في تنظيم كافة شؤون الجماعة الإسلامية، وإعطائها بصفة خاصة شخصيتها المتميزة، القادرة على النهوض برسالة الإسلام خاتم الأديان، وهي الرسالة التي اختص الله سبحانه وتعالى الجماعة الإسلامية بها، وتؤكد الآيات الكريمة تحويل قبلة المسلمين من بيت المقدس إلى المسجد الحرام بإعتباره البيت الذي حمل إبراهيم عليه السلام أمانة رفع القواعد منه.

في ظل الأوامر الإلهية، ليكون بيت الله الحرام، إليه يتوجهون، وإليه تشد الرحال للحج، وفي تأصيل تحويل قبلة المسلمين إلى البيت الحرام، حيث عنده دعا إبراهيم وابنه إسماعيل الله سبحانه وتعالى ليخرج الأمة الإسلامية ونبيها، وأن تلك العوامل المتعلقة بتأصل البيت الحرام وعمارته، وإرتباط الأمة الإسلامية الوليدة بهذا البيت هو تحقيق لدعاء إبراهيم عليه السلام وإسماعيل، وهو أمر كان يعتمل بشدة في نفس الرسول الكريم منذ هجرته إلى المدينة، واتخاذه والجماعة الإسلامية وجهة الصلاة نحو بيت المقدس إذ كان الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء، راجيا من الله تعالي الهدى في توجيه القبلة إلى هذا البيت الحرام في مكة، ويتأكد بالآيات الكريمة عن تحويل قبلة المسلمين.

من بيت المقدس إلى المسجد الحرام بتأصيل الشخصية الإسلامية، والعمل في نفس الوقت على تأمينها، والحفاظ على مقوماتها على مر العصور، وإلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، ذلك أن تحويل المسلمين للقبلة أثار عليهم حملة شعواء وضارية من جانب اليهود، الذين اتخذوا من اتجاه المسلمين إلى بيت المقدس في الأيام الأولى من هجرتهم إلى يثرب وهي المدينة المنورة ذريعة يستكبرون بها على الدين الإسلامي الوليد، ويرفضون الدخول في هذا الدين، بدعوى أن اتجاه المسلمين في صلاتهم إلى قبلتهم ببيت المقدس دليل على أن دينهم هو الدين، وأنهم الأصل، ومن ثم فلا يجوز دعوتهم إلى ترك دينهم والدخول في الإسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى