
د. رضوان صالح الجبور
تقييم الكفاءات الفنية
لا يخفى على أحد أننا نعيش اليوم في عالم سريع التغير، ولذا فنحن في محاولات دؤوبة لتطوير انفسنا باستمرار بغرض التكيف مع هذا التغيير، وهذا يعني رفع مستوى قدراتنا وكفاءاتنا، فالكفاءات هي عناصر ديناميكية تجمع المعرفة والمهارة والسلوك وتحتاج لتوفير التدريب اللازم والمستمر بمرور الوقت لتبقى في المستوى المطلوب، وهذا يشمل الكثير من الطرق مثل ورش عمل فنية أو ندوات أو برامج إرشادية أو مبادرات تدريبية وأيضا برامج المتابعة والتقييم، ما يشكل تحديا واضحا أمام المنظمات المختلفة.
تعد عملية تقييم كفاءة الموظفين خطوة مهمة للمنظمة في فهم مواضع القوة أو الخلل وفتح قنوات للتحسين، و وجود الفنيين المهرة والمختصين أمر بالغ الأهمية في أي صناعة لنجاح وكفاءة الأعمال والعمليات على اختلاف أنواعها سواء أكانت في التصنيع أو الخدمات أو تكنولوجيا المعلومات أو الرعاية الصحية أو أي مجال آخر يعتمد على الكفاءات الفنية ، وعليه فإن وجود نظام محكم لتقييم الكفاءات داخل المنظمة للمساعدة في تقييم مهارات وقدرات الفنيين ولضمان قدرة القوى العاملة على التعامل مع المتطلبات وتأدية أدوارها بالشكل المخطط له، يقدم للمنظمة ميزة هامّة تتمكن من خلالها من تغطية أدوارها وتلبية متطلباتها وتحقيق أهدافها القريبة والبعيدة.
قبل البدء بعملية التقييم يجب أن نتذكر أن الكفاءة تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسة هي: المعرفة والمهارة والسلوك وكل عنصر من هذه العناصر يتم تقييمة بطرق ومنهجيات مختلفة. فالمعرفة تعني القدرة على الإدراك والوعي وفهم الحقائق عن طريق العقل المجرد أو من خلال التجربة أو التأمل أو الملاحظة. ويمكن تقييم المعرفة من خلال الاختبارات الكتابية ودراسات الحالة ومراجعات الزملاء والأقران. أما المهارة فهي القدرة على آداء مهمة معينة من خلال الخبرة وتطبيق المعرفة، ويمكن تقييمها من خلال الاختبارات العملية أو مراقبة الآداء أو تجربة لعب الأدوار أو انشاء سيناريوهات محددة وقياس مقدرة الموظف على ادارة الموقف المطلوب في السيناريو والتعاطي معه. والعنصر الأخير من عناصر الكفاءة هو السلوك الذي يمثل توجهات الموظف وردود أفعاله ازاء المواقف التي يتعرض لها في بيئة العمل، ويمكن تقييمه من خلال عدة أوجه منها التقييم الذاتي وهو تقييم الموظف لنفسه أو تقييم المشرفين والمدراء أو تقييم الزملاء أو التقييم الشامل 360 درجة وهو تقييم جمع ردود الفعل من مصادر متعددة بما فيهم الرؤساء والمروؤسين والعملاء والأقران ما يوفر صورة شاملة حول سلوكيات الموظف وتفاعلاته وردود أفعاله. لذا يجب أن يكون لدى المنظمة فهماً واضحاً للمهارات والقدرات المطلوبة لكل دور فني وهذا يشمل جميع الكفاءات بكل موقع في السلم الاداري. قد تضم هذه الكفاءات المهارات التقنية وقدرات حل المشكلات ومهارات الاتصال والعمل الجماعي وإدارة الوقت وخدمة العملاء. التحديد الواضح لكل كفاءة من هذه الكفاءات يساعد المنظمة في توفير إطارا للتقييم.
بعد الانتهاء من تحديد الكفاءات المطلوبة تأت عملية تصميم و تطوير المعايير اللازمة لتقييم كل كفاءة من هذه الكفاءات. وينبغي أن تهتم المنظمة بوضع آليات منتظمة للتقييم والتغذية المرتدة لرصد التقدم المرجو وإجراء التعديلات اللازمة. المراجعة المستمرة وضمان استخدام معايير حديثة من شأنه مساعدة الكفاءات لتبقى على اطلاع دائم بالاحتياجات التنظيمية المتغيرة واتجاهات الصناعة. إضافةً إلى التقييمات التي يجريها المشرفون أو المديرون ، من المفيد الحصول على تغذية مرتدة من قبل الكفاءات الفنية والاستماع لكل ما يخص عملية التقييم. ونذكر هنا بأن التقييم الذاتي يمنح مزيدا من الثقة للكفاءات كما يساعد المنظمة على تحديد المجالات التي تحتاج فيها إلى تقديم دعم إضافي للكفاءات لذا فإن تشجيع الفنيين على التقييم الذاتي لكفاءاتهم وتقديم رؤى حول المجالات التي يشعرون فيها أنهم بحاجة إلى التحسين أمر يجب الا يغيب عن البال.
في الختام تذكر أن تقييم الكفاءات الفنية هي عملية مستمرة تتطلب الجهد والالتزام، من خلال تحديد الكفاءات المطلوبة، وتطوير معايير التقييم ، واستخدام طرق التقييم المتعددة ، وتوفير التدريب المستمر ، وإجراء مراجعات الآداء المنتظمة ، والسعي للحصول على تغذية مرتدة من الفنيين ، والإطلاع الدائم على آخر ما وصلت اليه معايير الصناعة ، يمكن ضمان أن الكفاءات الفنية مجهزة بالقدرات اللازمة للقيام بالادوار المطلوبة بل والتفوق فيها. إن الفنيين الأكفاء لا يسهمون فقط في نجاح العمل ولكن أيضا في تعزيز رضا العملاء وتحسين الإنتاجية وتعزيز بيئة عمل إيجابية، فالاستثمار في تقييم وتطوير كفاءاتهم يعني الإستثمار في نجاح المنظمة على المدى البعيد. ومما لا شك فيه إن وجود نظام تقييم متطور يمكن المنظمات من تصميم وتطوير معايير فعالة لتقييم الكفاءة ، ويمكنها من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن إدارة المواهب وتخطيط التعاقب الوظيفي .






