
تعليم أول فتاة في الجامعة المصرية ٠٠!!

بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – كاتب و باحث و تربوي مصري ٠
تعليم أول فتاة في الجامعة المصرية ٠٠!!
قال طه حسين لسهير القلماوي حينما أرادت دخول كلية الطب و مدى عشقها للتشريح و رفض عميد كلية الطب دخول البنات ٠٠
تعالي شرحي الأدب و المتنبي و أبي تمام ٠٠!٠
ودخل الجامعة أربع هن: سهير القلماوي، وفاطمة سالم سيف، وفاطمة فهمي خليل، وزهيرة عبدالعزيز.
موقف لطفي السيد و طه حسين من تعليم المرأة في الجامعة المصرية ٠٠
النموذج الأول دكتورة سهيرالقلماوي الفتاة الأولى ٠
مما لا شك فيه كان لأثر الترجمة و البعثات الفضل الكبير في النهضة و التنوير و لا سيما التعليم الجامعي للفتيات ٠٠
و ذلك من خلال رؤية مستقبلية لدى رواد الثقافة المنفتحة على أضواء العالم في العصر الحديث المعاصر و الاحتكاك مع الأخر و عملية التأثر العلمي بعوامل النهضة و الثورة العملية هكذا ٠٠
و من ثم لاقى تعليم الفتيات من خلال بحثي المتواضع عن تلك الظاهرة الوليد مواجهات عنيفة و شديدة ( دينية و اجتماعية ) حيث الغرابة عن المجتمع الشرقي التقليدي في البداية قبل أن نجد المعلمة و الطبيبة ثم المرأة تساهم بجانب الرجل في مشاركة فعالة حقيقية على أرض الواقع في شتى المجالات من تدريس في الجامعة و في الإعلام و في المعترك السياسي و البرلماني و تقلد حقيبة الوزراة و أخيرا كرسي محافظة الإقليم و قاضية و قد أجادت في كافة الميادين ٠٠
و لكن كل هذا بعد معارك طاحنة فليس كان الطريق ممهدا وريدا و سهلا للقوارير مثل اليوم ٠
و على أية حال فقد حمل لواء التنوير و مشعل التعليم فرسان هما ( أستاذ الجيل لطفي السيد و عميد الأدب العربي د٠ طه حسين ) ٠
فعندما ننظر لبداية هذه القضية نلاحظ كانت
أول فتاة تلتحق بالتعليم في المدارس المصرية الشاعرة عائشة التيمورية و ذلك أيام محمد علي ٠
و قد كتبت عنها دراسات مستقلة في حديثي عن المرأة الشاعرة ٠
و من ثم نعود إلى أول مصرية تدخل الجامعة المصرية د٠ سهير القلماوي ٠
و تتوالى هذه الظاهرة التعليمية بعد ذلك في العراق و الشام و على سبيل المثال :
نطالع قصة دخول أول فتاة للجامعة في تاريخ العراق: (صبيحة الشيخ داود) و التي تروي في مذكراتها :
عند قبولي في كلية الحقوق أخذتني والدتي في السيارة وأوصلتني إلى مدخل الكلية وأنا أرتدي العباءة ٠
فهذا أستاذ الجيل «أحمد لطفي السيد» قام بحملة تبرعات خاصة بإنشاء أول جامعة أهلية في مصر وهي جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا) التي تأسست منذ 113 عامًا وبالتحديد في 21 ديسمبر عام 1908، وكان أول مدير للجامعة.
التعليم كالماء و الهواء و حق لكل إنسان ٠٠
و جعل مجانية التعليم الثانوي و الفني ٠٠
ثم جاء الزعيم جمال عبد الناصر و جعل التعليم الجامعي مجانيا
و أدخل العلوم الحديثة في جامعة الأزهر الشريف و بنى مدينة البحوث الإسلامية ٠
= و قد نشرت جريدة الأخبار المصرية في 7 نوفمبر عام 1958م :
أن لطفي السيد هو أول من سمح للبنات بدخول الجامعة سرًا عام 1926.
وفعل لطفي السيد ذلك لأن الحكومة كانت تعارض تعليم البنات في الجامعة، ولم تعرف الحكومة بدخول البنات الجامعة إلا بعد 11 عامًا.
أن لطفي السيد “أول من أدخل الفتاة المصرية إلى الجامعة في غفلة من الحكومة وكان ذلك حينما اتفق مع الدكتور طه حسين عميد كلية الآداب (جامعة القاهرة) والدكتور علي إبراهيم عميد كلية الطب والدكتور كامل مرسي عميد كلية الحقوق أن تدخل الطالبات إلى الكليات في السر بغير ضجة أو إعلان.
ولم ينتبه الشعب إلى أن الفتاة المصرية قد دخلت إلا بعد 11 سنة”.
و أعلن لطفي السيد قبول الطالبات في الجامعة، و سأل الدكتور طه حسين هل قانون الجامعة يمنع دخول البنات؟!٠
أجابه طه حسين بأن القانون يقول: إن الجامعة للمصريين ولم يحدد النوع ! ٠
يضاف إلى ذلك أن بعض الصحف طالبت بضرورة أن يشمل التعليم الجامعي الفتيات، ولكن الموقف لم يكن سهلاً، فقد كانت هذه المسألة شائكة، خصوصاً أن أنصار هذا الرأي بالنسبة للرأي العام ككل كانوا قلة، وكان الأمر يستلزم التريث والتزام التكتم وعدم مناقشته أو عرضه على الرأي العام؛ حتى لا يثور المتزمتون ويتعقد الموقف، وفي غفلة من هؤلاء وضعت الجامعة الرأي العام والحكومة أمام الأمر الواقع عندما فتحت كلية الآداب أبوابها للطالبات ودخلتها أربع،، هن: سهير القلماوي، وفاطمة سالم سيف، وفاطمة فهمي خليل، وزهيرة عبدالعزيز.
و كتب لطفي السيد في مذكراته :
” لا أخفي أننا قبلنا الطالبات أعضاء في الأسرة الجامعية في غفلة من الذين من شأنهم أن يُنكروا علينا اختلاط الشباب بأخواتهن في الدرس ٠
= د٠ سهير القلماوي :
يقف طه حسين نصيرا للعلم و لا سيما ” المرأة ” عندما كان عميدا لكلية الآداب المصرية
و ترجع القصة الي حصول الفتاة – الدكتورة سهير القلماوي – علي شهادة البكالوريا ” الثانوية ” و رغبت في دخول كلية الطب حيث والدها كان جراحا مشهورا و ابنته تريد أن تكون مثله في التشريح ٠٠
وكان عميدها أستاذا أجنبيا فرفض دخول البنات خشية خطب رجال الدين ٠٠٠
فذهب و الدها الي الدكتور طه حسين يطلب معاونته فسأل العميد الفتاة ” سهير “
لماذا ترغبي في كلية الطب ؟! ٠
قالت : أعشق التشريح !!
فقال لها تعالي شرحي الأدب و المتنبي و أبي تمام ٠٠
ثم ذهب إلى أستاذ الجيل ” أحمد لطفي السيد ” رئيس جامعة فؤاد المصرية يطلب منه الموافقه
فقال له لطفي السيد في أول الأمر لا يوجد قانون للمرأة
فأجابه العميد طه حسين :
القانون قال التعليم للمصريين و لم يفرق بين ” الرجل و المرأة ” فاقتنع لطفي السيد فدخلت المرأة الجامعة – و كانت د٠ سهير القلماوي أول مصرية تتخرج فيها عام 1933 م مع أول فوج ثم حصلت علي الدكتوراة عن كتاب ألف ليلة وليلة ٠
أصبحت سهير القلماوى أول طالبة مصرية تلتحق بآداب القاهرة بين أربعة عشر طالبا ،وقد أظهرت تفوقا كبيرا فى دراستها ،وبمجرد تخرجها عام 1933
تم تعيينها معيدة بالقسم، لتكون أيضا أول فتاة تتولى هذه الوظيفة كما كانت الأولى فى الالتحاق بالجامعة إلى أن لحقت بها أمينة السعيد وعائشة راتب وغيرهما٠
و عملت أول أستاذة جامعية مصرية ٠
و كرمها الزعيم جمال عبد الناصر عام ١٩٦١ م ٠
ومن مواقفه النبيلة :
فقد قدم لطفي السيد استقالته من منصب مدير الجامعة احتجاجا على قرار نقل طه حسين عميد كلية الآداب في مارس/آذار عام 1932 إلى وزارة المعارف، حيث أصر حسين على رفض منح درجات الدكتوراه الفخرية “لوزراء لم يكن لهم في رأيه حق هذا التكريم ” ٠
و لولا فكر طه حسين و رؤية أحمد بك لطفي السيد ما وجدنا طبيبة أو معلمة تهتم بالفتيات في المعالجة و التعليم ثم ليعلم الجميع أن المرأة المتعلمة تحمل مشاعل الحياة الحقيقية بل الريادة طالما الجامعة بخير و مصر بخير و الفتيات بخير ٠
هذه كانت صفحة مضيئة لرجالات الفكر فهم رواد حركة التنوير و التعليم في ظل التحديات سوف يذكرهم التاريخ بمواقف مشرفة في سجل الخالدين دائما ٠





