تشريع الإسلامي أسس طريق يسير على ضوئه المسلمين
محمود سعيد برغش
تشريع الإسلامي
النهي عن البحث فيما لم يقع من الحوادث حتى يقع قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تسألون عن أشياء أن تبدي لكم تسوءكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبدي لكم -عفا الله عنها- والله غفور حليم
هو في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الأغلوطات وهي المسائل التي لم تقع
تجنب كثرة السؤال وعضل المسائل. ففي الحديث أن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وأضاعه المال وعنه -صلى الله عليه وسلم- أن الله فرض فرائض فلا تضيعونها وحد حدود فلا تعددونها وحرم أشياء فلا تنهكونها وسكت عن أشياء رحمه بكم من غير نسيان فلا تبحثون عنها وعنه أيضا أعظم الناس جرم من سال عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته
البعد عن الاختلاف والتفرق بالدين قال الله تعالى وان هذه أمتكم أمه واحدة سوره المؤمنون الآية 52 وقال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرق سوره آل عمران الآية 103 وقال تعالى ولا تنازعوا فتفشلون وتذهبون ريحكم سوره الأنفال الآية 46 وقال تعالى إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء سوره الأنعام الآية 159 وقال تعالى وكانوا شيعيات سوره الروم الآية 32 وقال تعالى ولا تكونون كالذين يتفرقون واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم سوره آل عمران الآية 105
رد المسائل المتنازع فيها إلى الكتاب والسنة عملا بقول الله تعالى فأنت نازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول سوره النساء إيه 59 وقال تعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله سوره الشورى الآية 10 وذلك لان الدين قد فصلت الكتاب كما قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ونزلنا عليك للكتابه بيانا لكل شيء سوره النحل الايه 89 وقال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء سوره الانعام الايه 38 وبينته السنه العمليه قال تعالى وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم سوره النحل الايه 44 وقال تعالى انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله سوره النساء الايه 105 وبذلك تم امره ووضحت معالمه قال تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي رضيت لكم الاسلام دينا سوره المائده الايه ثلاثه
ما دامت المسائل الدينية قد بينت على هذا النحو وما دام الأصل الذي يرجع إليه عند التحاكم معلوما فلا معنى الاختلاف ولا مجال له قال تعالى: إن الذين اختلفوا في الكتاب لا فيه شقاق بعيد سوره البقرة الآية 176 وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما اشترى بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلمه تسليم سوره النساء الآية 65 على ضوء هذه القواعد صار الصحابة ومن بعدهم من القرون والشهود لها بالخير ولم يقع بينهم اختلاف إلا في مسائل معدودة كان مرجعه التفاوت في فهم النصوص وان بعضهم كان يعلم منها ما يخفى على البعض الآخر



