أخبارأخبار الأسبوعدنيا ودين

 بين القلب والدين: حوار عقلاني في زمن الحيرة

 بين القلب والدين: حوار عقلاني في زمن الحيرة

بقلم  هبه هيكل

في كل عصر، يسأل الإنسان قلبه:
ماذا أريد؟ ومن أنا؟
لكن في زمننا هذا، اختلطت الأصوات، وتشابكت الرغبات، وضاعت البوصلة في علاقة هي من أقدس العلاقات: علاقة الرجل بالمرأة.

الحيرة المشتركة

لم يعد الرجل وحده من يسأل:

> “ماذا تريد المرأة في هذا الزمان؟”

ولم تعد المرأة وحدها من تشتكي:

> “أين ذهب الرجل الحامي الحنون؟”

بل صارت الحيرة متبادلة، وكأن كل طرف يمدّ يده بحثًا عن دفءٍ إنساني، لا يُشترى، ولا يُباع.

لكن الخطأ الأكبر أن نُحمِّل أحد الطرفين الذنب وحده.
فالمرأة ليست كلها مادية، كما يُشاع.
والرجل ليس كلّه مهملًا أو قاسيًا، كما يُتهم.
بل بين الطرفين خير كثير، لكنّه يُفتقد عندما يُغيب الدين، ويعلو صوت المصلحة، ويخفت صوت الرحمة.

🕊️ ماذا نريد فعلًا؟

المرأة الصالحة تريد:

رجلًا يصونها.

قلبًا يخاف الله فيها.

بيتًا فيه سكينة لا استعراض.

والرجل الصالح يريد:

امرأة تؤمن به، وتعينه.

صدقًا لا تكلّف.

قلبًا يُربِّي أبناءه على التقوى لا على المظاهر.

قال تعالى:
“وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” [الروم: 21] ولم يقل: مالًا أو قائمة أو حسابًا بنكيًّا.

عن “قائمة المنقولات”… حلّ عادل لا صراع فيه

“القائمة” ليست شرًّا بذاتها، بل هي عرف مجتمعي نشأ لحفظ الحقوق، لا لتخويف الأزواج ولا للتفاخر بالماديات.
وفي ضوء الشريعة، نقول:

إن اشترت الزوجة أو أهلها شيئًا من الأثاث، فلهم أن يوثقوا ذلك بحق.

وإن أتى الرجل بكل شيء، فلا يُحمّل ما لا يطيق تحت اسم “القائمة”.

وإن شارك الطرفان، فيُكتب ما يخص كلًّا منهما، بحبّ واحترام.

الحل:

الاتفاق المسبق الصريح، لا الغموض.

كتابة القائمة بروح الشراكة، لا المعركة.

التيسير في الطلبات، اقتداءً بالنبي ﷺ الذي قال:

> “أعظم النساء بركة، أيسرهن مؤونة.” [رواه أحمد]

بين الراحة والميل العاطفي

في زمن الجفاف العاطفي، قد يرتاح الإنسان لكلمة طيبة، وقد يُفتن بروحٍ صافية، فيظنها حبًّا وهي مجرد أنسٍ في لحظة تعب.
وهنا يأتي الميزان:

هل هذه المشاعر في طاعة الله؟

هل تقودني إلى علاقة شرعية، أم إلى وهم يسرق قلبي وإيماني؟

قال الله تعالى:
“وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ” [النازعات: 40-41]

فالحب لا يُحرَّم، لكنّه يُهذَّب، ويُربّى، ويوجَّه إلى الحلال.

🕊️ رسالة للقلب المتعب

يا من تشعر أنك غارق، وتبحث عن طوق نجاة…
اعلم أن النجاة في قلبٍ معلق بالله، لا بأحد من خلقه.
وأن الكلمة الطيبة لا تعني تعلقًا، ولا يجب أن تُترجم إلى مشاعر لا سبيل لها.

بل اجعلها جسرًا إلى الثبات، لا بابًا إلى الضعف.

ابحث عن الصحبة التي تذكّرك بالله، لا بنفسك.
وابنِ علاقة تُرضي الرحمن، لا تفتنك عن الطريق.

 في الختام…

لا نُريد رجلاً كاملاً، ولا امرأة كاملة.
نُريد قلوبًا مؤمنة، تنشد الستر، وتتواصى بالخير، وتتنازل عن الدنيا طلبًا لما عند الله.

والله وعد:
“وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ” [النور: 26]

فاجعل قلبك طيبًا، تكن من الطيبين.
واجعل نيتك لله، يُصلح الله لك حياتك، ويؤتك سؤلك، ويمنحك سكينة لا تزعزعها الأيام.

بقلم قلبٍ أراد النصح لا الجدال، والهداية لا الانتصار، والحب في الله لا التعلّق بالبشر.

رجب حموده

ريس قطاع شمال الصعيد للاسبوع العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى