
امرأة وهبت نفسها للنبي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
امرأة وهبت
لقد شهد الصحابي الجليل عثمان بن مظعون مع النبي صلى الله عليه وسلم، غزوة بدر، وكان عثمان بن مظعون من أشد الناس اجتهادا في العبادة، يصوم النهار ويقوم الليل، ويجتنب الشهوات، ويعتزل النساء، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، في التبتل والاختصاء، فنهاه عن ذلك، وقال له النبي ” أليس لك فيّ أسوة حسنة، فأنا آتي النساء، وآكل اللحم وأصوم وأفطر، إن خصاء أمتي الصيام، وليس من أمتي من اختصى أو خصى ” كما كان ابن مظعون ممن حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية، وقيل أنه كانت خولة بنت حكيم من اللاتى وهبن أنفسهن للنبى صلى الله عليه وسلم “وقال أبو عمر بن عبد البر بأن خولة و يقال خويلة بنت حكيم تكنى أم شريك، وهي التي وهبت نفسها للنبى صلى الله عليه وسلم في قول بعضهم وكانت صالحة فاضلة”
وهي ليست خالة النبي صلى الله عليه وسلم كما يقال عنها، فخولة بنت حكيم السلمية كانت ممن وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم وأرجأها النبي صلى الله عليه وسلم فيمن أرجأ، فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث هشام بن عروة عن أبيه قال، كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن حجر خوله بنت حكيم، أي ابن أمية بن الأوقص السلمية وكانت زوج عثمان بن مظعون وهي من السابقات إلى الإسلام وأمها من بني أمية، ويقال أنها خالة سعيد بن المسيب، وعن سعيد بن المسيب يقول سألت خالتي خولة بنت حكيم السلمية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة تحتلم فأمرها أن تغتسل، وقيل ما يروى عن خولة بنت حكيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو يعقوب فكانت إحدى خالات سعيد بن المسيب، فليست خولة من خالاته صلى الله عليه وسلم، وعلى من زعم ذلك أن يثبت خؤولة خولة بنت حكيم السلمية له صلى الله عليه وسلم، فنسب خولة معلوم ونسب آمنة بنت وهب معلوم أيضا، كل ذلك مسطر في كتب السيرة والتاريخ، قال ابن حبان في الثقات وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ولم يكن لها أخ، فيكون خالا للنبي صلى الله عليه وسلم إلا عبد يغوث بن وهب، ولكن بنو زهرة يقولون إنهم أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت منهم، وأم آمنة بنت وهب اسمها مرة بنت عبد العزى وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي.
وأمها برة بنت عوف هؤلاء جدات رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أم أمه، وأما خولة بنت حكيم فأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس،وهي خالة سعيد بن المسيب فأمه نسيبة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي أخت خولة وهو الذي روى عنها ذلك الحديث، وعلى هذا فخولة ليست من خالات النبي صلى الله عليه وسلم أي أخوات أمه، وإنما هي من أخواله بني زهرة لكنها خالة سعيد بن المسيب الذي روى عنها الحديث، وقد قيل أنه كانت السيده عائشة رضى الله عنها تحدث أن خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون دخلت عليها، وهي بذة الهيئة، فقالت إن عثمان لا يريد النساء، وعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت دخلت علي خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم “ما أبذ هيئة خويله ” فقلت امرأة لا زوج لها، تصوم النهار وتقوم الليل، فهي طمرور لا زوج لها، وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال توفي عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم ابن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون قال عبد الله وهما ويعني عثمان وقدامة، خالاي، فمضيت إلى قدامة أخطب إليه ابنة عثمان بن مظعون، فأجابني، ودخل المغيرة بن شعبة على أمها فأرغبها في المال، فكان رأي الجارية مع أمها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قُدامة فسأله، فقال يا رسول الله، هي ابنة أخي، ولم آل أن أختار لها، فقال “هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها” فانتزعها مني وزوّجها المغيرة.
وقد روت خوله بنت حكيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن خولة بنت حكيم السلمية، قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ” وهي التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم، إن فتح الله عليك الطائف، فأعطني حلي بادية بنت غيلان، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أرأيت إن كان لم يؤذن في ثقيف “.



