ثقافةمقالات

الواقع الإفتراضي

الواقع الإفتراضي H4

الواقع الإفتراضي

“ما بين الجنة والنار”

بقلم : الكاتب الصحفي شريف مسعود
الجوال من أخف ما يكون حملاً ووزناً بالدنيا ولكن قد يكون من أثقل ما يكون وزراً وحملاً بالآخرة
فلنحسن إستخدامه عبارة تختصر الكثير إن جوجل والفيس بوك وتويتر والواتساب وجميع برامج التواصل بحر عميق ضاعت فيه أخلاق الرجال ، وسقطت فيه العقول
منهم الشاب
ومنهم ذو الشيبة
وابتلعت أمواجه حياء العذارى وهلك فيه خلق كثيرين…
فاحذر التوغل فيه وكن فيه كالنحلة لا تقف إلا على الطيب من الصفحات لتنفع بها نفسك أولاً ثم الآخرين
ولا تكن كالذباب يقف على كلّ شيء الخبيث والطيب ، فينقل الأمراض من دون أن يشعر

إن الإنترنت سوق كبير ، ولا أحد يقدم سلعته مجاناً فالكل يريد المقابل
فمنهم من يريد إفساد الأخلاق مقابل سلعته
ومنهم من يريد عرض فِكره المشبوه
ومنهم طالب الشهرة ومنهم المصلحين
فلا تشتر حتى تتفحص السلع جيداً

إياك وفتح الروابط فإن بعضها فخ وتدبير ، وشر كبير ، وهكر وتهكير ودمار وتدمير
إياك ونشر النكات والإشاعات ، واحذر النسخ واللصق في المحرمات
واعلم أن هذا الشيء يتاجر لك في السيئات والحسنات
فاختر بضاعتك قبل عرضها فإن المشتري لا يشاور قبل أن تعلق أو تشارك فكر إن كان ذلك يرضي الله تعالى أو يغضبه و لا تعول على صداقة من لم تراه عينك
ولا تحكم على الرجال من خلال ما يكتبونه فإنهم متنكرون الإ من رحم ربي
فصورهم مدبلجة وأخلاقهم مجملة
وكلماتهم منمقة
يرتدون الأقنعة
ويكذبون بصدق

فكم ممن لقب برجل دين والدين منه برئ
وكم من جميل هو أقبح القبحاء
وكم من كريم هو أبخل البخلاء

وكم من شجاع هو أجبن الجبناء إلا من رحم ربي ،
فكن ممن رحمهم الله

إحذر الأسماء المستعارة فإن أصحابها لا يثقون في أنفسهم فلا تثق فيمن لا يثق في نفسه

وإياك أن تستعير إسماً فإن الله تعالى يعلم السر وما أخفى

لا تجرح من جرحك فأنت تمثل نفسك وهو يمثل نفسه ،وأنت تمثل أخلاقك وليس أخلاقه ، فكل إناء بما فيه ينضح

إنتق ما تكتب فأنت تكتب والملائكة يكتبون والله تعالى من فوق الجميع يحاسب ويراقب

إن أخوف ما أخافه عليك في بحر الإنترنت الرهيب هو مشاهدة الحرام ولقطات الفجور والإنحراف فإن وجدت نفسك قد تخطيت هذه المحرمات فاستفد من تلك الوسيلة في خدمة نفسك وخدمة الآخرين والتواصل مع مجتمع واسع في نشر الدين والقيم والأخلاق ، وكن صاحب رسالة تسمو بها

وإن رأيت نفسك متمرغاً في أوحال المحرمات فاهرب من دنيا الإنترنت هروبك من الضبع المفترس فالنار ستكون مثواك وسيكون خصمك غداً مولاك

إن من أهم مداخل الشيطان الغفلة والشهوة وهما متوفرين بالإنترنت واعلم إن هذا الشيء لم يخلق لغفلتك إنما لخدمتك، فاستخدمه ولا تجعله يستخدمك ، وابن به ولا تجعله يهدمك
واجعله حجة لك لا حجة عليك .

الواقع الإفتراضي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى