أدب وشعر

القانون و الرأي العام

عمرمحمدال سعدية الأسبوع العربي كفرالشيخ

آفاق لمستقبل الإنتاج و التطويرخلال الاحتفالية الرسمية التي أُقيمت بمناسبة عيد العمال، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن توقيعه على قانون العمل الجديد، مؤكدًا أن هذا القانون يُمثّل محطة مفصلية ونقلة نوعية في مسيرة تعزيز وحماية حقوق العمال في مصر. وأوضح الرئيس أن القانون الجديد لا يقتصر فقط على ضمان الحقوق الأساسية للعمال، بل يُكرّس لمفاهيم العدالة الاجتماعية داخل بيئة العمل، ويُعزز من آليات الحماية القانونية للعاملين في مختلف القطاعات، سواء في القطاع العام أو الخاص.

مقالات ذات صلة

وأشار إلى أن القانون يُعدّ خطوة متقدمة نحو بناء منظومة تشريعية متوازنة تُنصف العامل وتحفظ له كرامته، كما يُلزم أصحاب الأعمال بتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة تضمن الأمن الوظيفي وتحفّز على الإنتاج. كما أولى القانون اهتمامًا خاصًا بالمرأة العاملة، حيث تضمّن نصوصًا واضحة تُعزز من حقوقها المهنية والاجتماعية، وتراعي ظروفها الخاصة بما يتوافق مع دورها المحوري في المجتمع وسوق العمل.وأكد الرئيس أن القانون تم إعداده بما يراعي المعايير الدولية والاتفاقيات التي وقّعت عليها مصر في مجال العمل، ليُعزز من مكانة الدولة في احترامها لحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وليكون بمثابة مرجعية حديثة تُنظّم العلاقة بين أطراف العمل على نحو يُحقق الاستقرار ويُحفز على التنمية والإنتاج.وأقر البرلمان المصري مؤخرًا قانون العمل الجديد، والذي يُعد خطوة مهمة نحو تحسين بيئة العمل في مصر وتنظيم العلاقة بين صاحب العمل والعامل بما يحقق التوازن المطلوب. يهدف القانون إلى حماية حقوق العمال، وتحفيز الاستثمار، وتحقيق الأمان الوظيفي للعاملين بالقطاع الخاص.تضمن القانون عددًا من التعديلات الجوهرية، منها تنظيم ساعات العمل والإجازات، وتسهيل إجراءات التعيين والفصل، وإنشاء محاكم عمالية متخصصة للفصل السريع في النزاعات. كما أقر القانون حقوق المرأة العاملة، ومنحها مزايا خاصة مثل إجازة الوضع ورعاية الطفل.يمثل القانون الجديد خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين مناخ العمل في مصر.

“شهد هذا التشريع مسارًا طويلًا من الحوار المجتمعي والمداولات البرلمانية، امتد على مدار عدة سنوات، حيث خضع لمناقشات مستفيضة بين مختلف الأطراف ذات الصلة، بما في ذلك الخبراء القانونيون، وممثلو العمال، والجهات الحكومية. وقد برز خلال تلك الفترة تباين ملحوظ في الرؤى ووجهات النظر، لا سيما فيما يتعلق بملف الأمان الوظيفي وضمان استقرار العاملين، فضلًا عن مدى تأثير أحكام المشروع على الحقوق والمكتسبات التي راكمها العمال عبر سنوات من النضال والتفاوض. وانقسمت الآراء بين من يرى أن التشريع يمثل خطوة نحو تنظيم العلاقة الوظيفية وضبط الأداء العام، وبين من اعتبره تهديدًا للضمانات التي تحمي الطبقة العاملة من التعسف والإقصاء الوظيفي. وقد ساهم هذا التعدد في الطروحات إلى إثراء النقاش حول التوازن المطلوب بين مقتضيات تطوير المنظومة الإدارية والحفاظ على الحقوق المكتسبة للموظفين والعاملين.””يهدف القانون الجديد إلى تحقيق توازن عادل ومستدام بين أطراف العملية الإنتاجية الثلاثة، وهم الحكومة،

والعمال، وأصحاب العمل، وذلك من خلال تبني تشريع متوازن لا يميز طرفًا على حساب آخر، بل يحرص على صون الحقوق المشروعة لكافة الأطراف المعنية. وتنبع فلسفة هذا القانون من رؤية شاملة تعتمد على مبدأ الشراكة المتكاملة في العمل، حيث يسعى إلى خلق بيئة تشريعية وتنظيمية جاذبة للاستثمار، دون التفريط في ضمان حقوق العاملين أو المساس باستقرارهم الوظيفي.كما يعمل القانون على ترسيخ مفاهيم الأمان الوظيفي والعدالة في علاقات العمل، بما يضمن للعمال الحماية القانونية الكاملة في مواجهة أي تعسف، وفي ذات الوقت يمنح أصحاب العمل أدوات فعالة لضبط العملية الإنتاجية وزيادة كفاءتها. ويُنظر إلى هذا التوازن كركيزة أساسية لتحفيز عجلة الإنتاج، والحد من معدلات البطالة من خلال توفير فرص عمل حقيقية، وخاصة في القطاع الخاص، الذي يشكل ركيزة مهمة في التنمية الاقتصادية.وفي هذا الإطار، يأخذ القانون بعين الاعتبار أهمية المواءمة بين سياسات التدريب المهني واحتياجات سوق العمل، بهدف تمكين الشباب وتزويدهم بالمهارات اللازمة للاندماج الفعّال في سوق العمل، بما يعزز من قدراتهم ويشجعهم على الإقبال على فرص العمل المتاحة، خاصة في قطاعات الإنتاج والخدمات، مما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.”تضمّن القانون الجديد للعمل مجموعة من الإصلاحات الجوهرية التي تهدف إلى إرساء قواعد أكثر عدالة وإنصافًا في سوق العمل المصري، حيث أولى اهتمامًا خاصًا بعدد من القضايا الحيوية التي لطالما كانت مثار جدل ومعاناة لقطاعات واسعة من العمال.في مقدمة هذه الإصلاحات،

جاء تجريم تشغيل الأطفال بصورة حاسمة، مؤكدًا على ضرورة حماية الطفولة من أي استغلال اقتصادي يمكن أن يعوق نموهم البدني أو العقلي أو التعليمي، وذلك التزامًا بالاتفاقيات الدولية والمعايير الأخلاقية التي تجرّم هذه الممارسات. كما شدّد القانون على تحقيق مبدأ المساواة الكاملة بين جميع العاملين داخل بيئة العمل، دون تمييز بسبب الجنس أو السن أو الدين أو الإعاقة أو الخلفية الاجتماعية، لضمان تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الوظائف والامتيازات.

وقد أولى المشرّع اهتمامًا خاصًا بـ العمالة غير المنتظمة، التي طالما عانت من التهميش وغياب الحماية القانونية، حيث نصّ القانون على إدماجها في منظومة الحماية التأمينية والاجتماعية، ومنحها مزايا تكفل لها الاستقرار والكرامة في العمل، وهو ما يُعد نقلة نوعية بالمقارنة مع القانون السابق الذي لم يُفرد لها سوى إشارات محدودة وغير كافية.كما راعى القانون التحولات الكبرى التي طرأت على سوق العمل بعد جائحة كورونا، وكذلك تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وما تبعهما من ظهور وظائف ومجالات جديدة، فعمل على استيعاب هذه المتغيرات من خلال نصوص مرنة وقابلة للتكيف مع الواقع،

مما يمنح فرصًا أكبر لاستيعاب هذه الوظائف داخل الإطار القانوني المشروع، بما يضمن حقوق العاملين فيها.وفي جانب الحماية الاجتماعية، منح القانون امتيازات متعددة تتعلق بالتأمينات الاجتماعية والصحية، وضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة، سواء للعامل أو لصاحب العمل، مما يرسّخ مفهوماً متقدماً للعدالة التعاقدية ويعزز مناخ الثقة المتبادلة بين طرفي العلاقة العمالية.وعلى صعيد السلامة المهنية، أكد القانون على تعزيز معايير السلامة والصحة المهنية،

وزيادة الاستثمار في التدريب والتأهيل المهني للعاملين، بما يسهم في رفع كفاءتهم وتحسين إنتاجيتهم، إلى جانب حماية حياتهم من المخاطر المحتملة داخل أماكن العمل.ولعل من أبرز التعديلات التي استجابت لمطالب العمال، هي حل أزمة استمارة (6)، التي كانت تمثل أداة ضغط يستخدمها بعض أصحاب الأعمال لفصل العامل تعسفيًا. حيث أقرّ القانون الجديد بأن هذه الاستمارة لا تكون ذات حجية قانونية إلا إذا تم توقيعها بحضور العامل وصاحب العمل أمام الجهة الإدارية المختصة (مكتب العمل)، كما منح العامل حق التراجع عن الاستقالة خلال مدة أقصاها أسبوع من تاريخ تقديمها، وذلك لضمان عدم وقوعه تحت أي ضغط أو تهديد قد يدفعه لتقديمها مجبرًا”تجدر الإشارة إلى أن قانون العمل الجديد سيُضفي أهمية متزايدة على الطبيعة النظامية والقانونية للعلاقات العمالية،

حيث إن أي علاقة عمل لا يتم تنظيمها بشكل صريح بموجب عقد مكتوب أو لا تحكمها أحكام خاصة واردة في نصوص قانون العمل، فإنها ستخضع تلقائيًا لأحكام هذا القانون باعتباره المرجعية العامة والملزمة لتنظيم علاقات العمل. وبالتالي، فإن أي محاولة من صاحب العمل للتهرب من الالتزامات والحقوق التي كفلها هذا القانون للعامل، سواء من خلال عدم إبرام عقد واضح،

أو بوضع صيغ ملتوية للعلاقة بهدف تفادي الالتزامات القانونية، سوف تُعدّ باطلة من الناحية القانونية وتُعتبر العلاقة العمالية قائمة بحكم الواقع، وتُطبّق عليها نصوص القانون الجديد بكامل قوتها.وفي حال نشوء نزاع بين الطرفين، فإن الجهة القضائية المختصة، سواء كانت محاكم العمل أو لجان تسوية المنازعات العمالية، ستقوم بالنظر في تلك العلاقة وتقييمها من حيث جوهرها وليس فقط من حيث شكلها، وذلك في ضوء المبادئ المقررة في قانون العمل الجديد، وبما يحقق الحماية الكاملة للعامل، ويمنع أي تحايل على الحقوق التي قررها المشرّع.

ويُعد هذا التوجه خطوة مهمة نحو ضمان استقرار العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل، وتحقيق التوازن العادل بين حقوق والتزامات الطرفين.”لاقى القانون ترحيبًا من بعض الجهات العمالية مثل الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الذي رأي ان القانون القديم لم يعد يواكب التطور في بيئة العمل فأصبح الحاجة ملحة لقانون جديد يلبى رغبات التطوير ورجال الأعمال يرون ان القانون الجديد يشجع على الاستثمار و تحسين بيئة العمل التي تجمع بين صاحب العمل و العامل ، بينما أبدى آخرون تحفظات بشأن بعض البنود، مطالبين بمزيد من الحوار المجتمعي لضمان التوازن الكامل في التطبيق و هذا توجه صحي من شأنه ان يجعل عجلة التطوير و النقاش البناء مستمرة .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى