
كتب/مصطفى عبدالبصير
—
في مشهد يعكس مفارقة إنسانية مؤلمة، بدأ آلاف السودانيين في مغادرة مصر طوعًا والعودة إلى وطنهم الذي لا يزال يشتعل بنيران الحرب والمذابح. هذه الظاهرة تثير تساؤلات عميقة: لماذا يختار الإنسان العودة إلى الخطر؟ وما الذي يدفع اللاجئ إلى التخلي عن ملاذه رغم التهديدات التي تنتظره؟
—
*خلفية النزاع في السودان*
منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يعيش السودان واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية. المذابح، النزوح الداخلي، وانهيار البنية التحتية جعلت الحياة شبه مستحيلة في مناطق واسعة من البلاد. ومع ذلك، فإن بعض السودانيين الذين فروا إلى مصر في بداية الحرب، وجدوا أنفسهم أمام خيار العودة رغم استمرار العنف.
—
*أسباب النزوح العكسي من مصر*
*1. الضغوط الاقتصادية والمعيشية*
– ارتفاع تكاليف الإيجار والمعيشة في مصر، خاصة في ظل تراجع قيمة الجنيه المصري.
– استنفاد المدخرات وعدم القدرة على العمل بشكل قانوني أو مستقر.
*2. الحنين إلى الوطن والشعور بالاغتراب*
– رغم الخطر، يظل الوطن مصدرًا للانتماء والكرامة.
– شعور بعض اللاجئين بأنهم غرباء في بلد اللجوء، خاصة مع غياب الدعم الكافي.
*3. تنظيم رحلات العودة المجانية*
– توفير قطارات مجانية من القاهرة إلى أسوان، ثم إلى الخرطوم، شجع كثيرين على اتخاذ القرار.
—
*مفارقة العودة إلى الخطر*
العودة إلى السودان ليست خيارًا آمنًا، بل هي تعبير عن اليأس من واقع اللجوء. كثير من العائدين يدركون أن حياتهم معرضة للخطر، لكنهم يفضلون الموت في وطنهم على العيش في غربة لا ترحم.
النزوح الطوعي من مصر إلى السودان في ظل استمرار المذابح ليس مجرد حركة بشرية، بل هو صرخة إنسانية تكشف هشاشة أوضاع اللاجئين، وتطرح أسئلة أخلاقية وسياسية حول مسؤولية المجتمع الدولي في حماية الفارين من الحروب. فهل من يسمع؟





