الأسبوع العربي

العالم الموازي والإسقاط النجمي: رحلة ما بين النور والظل

 

بقلم / نعمة حسن

حين تصمت الأرض وتتكلم الروح

في لحظةٍ من السكون، حين يهدأ الجسد ويغفو العقل،
يبدأ شيء غريب فينا بالاستيقاظ…
كأنّ أبوابًا خفيّة تُفتح من داخلنا، وأصواتًا من زمنٍ آخر تنادينا: “ارجعوا إلى موطنكم الأول!”
هل رأيت يومًا نفسك نائمًا؟
هل شعرت أنّك تطفو بين السماء والأرض، تنظر إلى العالم كما ينظر الطائر من فوق السحاب؟
إنها ليست أحلامًا، بل نافذةٌ نحو العالم الموازي… عالم يسكننا كما نسكن نحن أجسادنا.

بين العلم والسرّ الإلهي

العلماء حاولوا أن يفسّروا ما يحدث.
سمّوه “الإسقاط النجمي”، ودرسوه كما يُدرس التيار الكهربائي أو الموجة الضوئية.
قالوا: إن الإنسان يملك جسدًا طاقيًا خفيفًا، يتصل بالجسد الفيزيائي بخيطٍ فضيّ.
وحين ينام الجسد أو يدخل في حالة استرخاء عميقة، ينفصل الوعي عنه مؤقتًا ويسبح في بُعدٍ آخر.

لكن…

أيّ عقلٍ يستطيع أن يشرح كيف يرى المرء ما وراء الجدران؟
أو كيف يصف شخصٌ فاقد الوعي تفاصيل غرفةٍ في مدينةٍ أخرى لم تطأها قدماه؟

_ لقد اعترف معهد مونرو، ووكالة ناسا، وعدة جامعات عالمية، بحدوث حالات لا يفسرها المنطق البشري.
الإنسان يرى، ويتحرك، ويعود بجسدٍ لم يبرح مكانه.

فهل هذا علم؟ أم سرّ رباني يلمس حدود المعجزة؟

_ حين التقى الدين بالعلم عند باب الغيب

القرآن الكريم لم يغلق الباب أمام الغيب، بل فتَحه بقداسةٍ مهيبة:

“اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا”
هنا يكشف الله أنّ النوم نوع من الوفاة المؤقتة، وأن الروح تُرفع وتُعاد.
فما بين النوم والموت، مساحةٌ سماها العلماء اليوم “الإسقاط النجمي”.

وفي رحلة الإسراء والمعراج، عُرج برسول الله ﷺ جسدًا وروحًا إلى السماوات.
إنها أعلى درجات العروج الطاقي، حيث ذابت حدود المكان والزمان، ورأى النبي ما لا يُرى.

أليس هذا هو الدليل الأسمى على أن الروح تسافر؟
لكن الفرق أن الأنبياء يُسافرون بإذن الله، والناس تُجرّب بلا إذن، فتتوه أحيانًا بين العوالم.

شهود من العالم الآخر

هناك من عادوا من حافة الموت ليحكوا ما لا يُصدق.

الطبيبة ماري نيل رأت نفسها من الأعلى وهي تُنتشل من النهر، ورأت نورًا لا يشبه نور الأرض.

الباحث روبرت مونرو دوّن رحلاتٍ كاملة خارج الجسد، وصف فيها أصواتًا وكياناتٍ من عوالم مختلفة.

وفي التراث العربي، تحدث الصوفي ابن عربي عن “العروج الروحي”،
وقال في “الفتوحات المكية”:

“بين كل نفسين عوالم لا تُحصى، من دخلها عاد بعلمٍ لم يُكتَب في كتاب.”

كأنهم جميعًا يروون القصة نفسها بألسنةٍ مختلفة.

_ الأكوان المتعددة… حين تنعكس المرايا على بعضها

فيزياء الكم تقول: إن كل احتمالٍ نختاره يخلق عالمًا آخر يسير فيه الخيار المعاكس.
هل تتخيلن ذلك يا قارئي؟
في عالمٍ موازٍ ربما أنت لم تفتح هذه الصفحة أصلًا، وفي آخر ربما لم تولد بعد.
لكن في عالمنا هذا… أنت هنا، تقرأ، لأن روحك اختارت أن تعرف.

العلماء يسمونها Multiverse، ونحن نسميها عوالم الغيب.
وما بين الاسمَين، هناك حقيقة واحدة:
أن الله قال “رَبِّ الْعَالَمِينَ” ولم يقل “العالم”.
كأن القرآن كان أول من أشار إلى تعدد الأكوان قبل أن يولد العلم نفسه.

تجارب من عوالم النور

بعض من مارسوا الإسقاط النجمي وصفوا شعورًا لا يُشبه شيئًا في الأرض:
“جسدي كان هناك، لكني كنت أنظر إليه كما يُنظر إلى ثوبٍ خلعته.”
“كنت أرى النور يخرج من صدري، كأن قلبي صار شمسًا صغيرة.”

آخر قال: “وصلت إلى مكانٍ بلا زمان… شعرت أني أعرف الحقيقة كلها، ثم نسيت كل شيء حين عدت.”

تلك هي لحظة التجلّي، حين يلمس الوعي أطراف الحقيقة، ثم يعود خائفًا من سعتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى