أدب

الطابع المميز لعيد الربيع

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

الحمد لله الرحيم الودود، سبحانه من خالق عظيم وبخلقه رؤوف حليم، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد فيا عباد الله، اتقوا الله فإن ساعة عظيمة تنتظركم، يجزى فيها الإنسان عن الصغيرة والكبيرة، موقفها عظيم وأمرها جلل فتزودا لذلك وإن خير الزاد التقوى، ثم أما بعد تشمل قائمة الأطعمة المميزة لمائدة شم النسيم البيض والفسيخ والبصل والخس والملانة، وقد أخذ كثير ممن يحتفلون بأعياد الربيع في دول الغرب والشرق كثيرا من مظاهر عيد شم النسيم ونقلوها في أعيادهم الربيعية، ويعتبر البيض الملون مظهرا من مظاهر عيد شم النسيم، ومختلف أعياد الفصح والربيع في العالم أجمع، واصطلح الغربيون على تسمية البيض بيضة الشرق.

وبدأ ظهور البيض على مائدة أعياد الربيع شم النسيم مع بداية العيد الفرعوني نفسه أو عيد الخلق حيث كان البيض يرمز إلى خلق الحياة، كما ورد في متون كتاب الموتى وأناشيد أخناتون الفرعوني، وهكذا بدأ الاحتفال بأكل البيض كأحد الشعائر المقدسة التي ترمز لعيد الخلق، أو عيد شم النسيم عند الفراعنة، أما فكرة نقش البيض وزخرفته، فقد ارتبطت بعقيدة قديمة أيضا إذ كان الفراعنة ينقشون على البيض الدعوات والأمنيات ويجمعونه أو يعلقونه في أشجار الحدائق حتى تتلقى بركات نور الإله عند شروقه حسب زعمهم فيحقق دعواتهم ويبدأون العيد بتبادل التحية بدقة البيض، وهي العادات التي ما زال أكثرها متوارثا إلى الآن نعوذ بالله من الضلال، أما عادة تلوين البيض بمختلف الألوان وهو التقليد المتبع في جميع أنحاء العالم.

فقد بدأ في فلسطين بعد زعم النصارى صلب اليهود للمسيح عليه السلام الذي سبق موسم الاحتفال بالعيد، فأظهر النصارى رغبتهم في عدم الإحتفال بالعيد حدادا على المسيح، وحتى لا يشاركون اليهود أفراحهم، ولكن أحد القديسين أمرهم بأن يحتفلوا بالعيد تخليدا لذكرى المسيح وقيامه، على أن يصبغوا البيض باللون الأحمر ليذكرهم دائما بدمه الذي سفكه اليهود، وهكذا ظهر بيض شم النسيم لأول مرة مصبوغا باللون الأحمر، ثم انتقلت تلك العادة إلى مصر وحافظ عليه الأقباط بجانب ما توارثوه من الرموز والطلاسم والنقوش الفرعونية، ومنهم انتقلت عبر البحر الأحمر إلى روما، وانتشرت في أنحاء العالم الغربي النصراني في أوربا وأمريكا، وقد تطورت تلك العادة إلى صباغة البيض بمختلف الألوان التي أصبحت الطابع المميز.

لأعياد شم النسيم والفصح والربيع حول العالم، وكما ظهر الفسيخ، أو السمك المملح من بين الأطعمة التقليدية في العيد في الأسرة الفرعونية الخامسة عندما بدأ الاهتمام بتقديس النيل وهو نهر الحياة، وهو الإله حعبى عند الفراعنة الذي ورد في متونه المقدسة عندهم أن الحياة في الأرض بدأت في الماء ويعبر عنها بالسمك الذي تحمله مياه النيل من الجنة حيث ينبع حسب زعمهم، وقد كان للفراعنة عناية بحفظ الأسماك، وتجفيفها وتمليحها وصناعة الفسيخ والملوحة واستخراج البطارخ كما ذكر هيرودوث وهو مؤرخ إغريقي اعتنى بتواريخ الفراعنة والفرس، وكانت وفاتة سنة ربعمائة وخمس وعشرون قبل الميلاد كما في الموسوعة العربية الميسرة، فقال عنهم.

“إنهم كانوا يأكلون السمك المملح في أعيادهم، ويرون أن أكله مفيد في وقت معين من السنة، وكانوا يفضلون نوعا معينا لتمليحه وحفظه للعيد، أطلقوا عليه اسم بور وهو الاسم الذي حور في اللغة القبطية إلى يور وما زال يطلق عليه حتى الآن.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى