أدب وشعر

السرعة في الإستجابة والإمتثال 

السرعة في الإستجابة والإمتثال 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الأحد الموافق 1 ديسمبر 2024.

السرعة في الإستجابة والإمتثال 

 

الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا، ودبر عباده على ما تقتضيه حكمته وكان بهم لطيفا خبيرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وكان على كل شيء قديرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة وبشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد إن كمال الإيمان لا يتحقق في العبد إلا بالإستسلام لله تعالي، وإن الدين عند الله الإسلام كما قال سبحانه وتعالي ” إن الدين عند الله الإسلام ” وهذا الدين هو الذي إرتضاه الله تعالي للعالمين، وأخبر في كتابه المبين أنه لن يقبل من العباد سواه بل ورتب على ذلك الخسران لمن حاد عنه أو تنكب طريقه فقال سبحانه وتعالي ” ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين

 

فما معنى الإسلام إذن، إن الإسلام هو الاستسلام لله تعالي والإنقياد له دون إعتراض، ولذلك لا أحد أصوب طريقا ولا أهدى سبيلا ممن أسلم وجهه لله تعالي، ولا بد أن يجمع المسلم في دينه بين كمال التسليم والإنقياد، وإلتزام الإحسان في العمل ومتابعة السنة، حتى يحظى بمنازل السالكين، ومنارات المهتدين، فإن من الله الرسالة، وعلى رسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم البلاغ، وعلينا نحن التسليم والخضوع والإنقياد، وهذا هو شأن المؤمن والمؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا لا يمكن لهما الحيدة عما أمر الله تعلي به ورسوله، ومعلوم أن كمال الإيمان لا يتحقق في العبد إلا إذا أعلن كمال الإستسلام ويكون العبد مسلما لله حقيقة، وهذا بخلاف أهل النفاق فإن حالهم مع أوامر الله تعالي ووحي السماء الصدود والنكوص.

 

وقد نطق القرآن مجليا لهذه الحقيقة في قوله سبحانه ” وإذا قيل لهم تعالوا إلي ما أنزل الله وإلي الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ” ولقد ضرب الرعيل الأول من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الإستسلام للوحي والتسليم لأوامر الشريعة الغراء، فقد كانوا يتقبلونها بكمال إذعان وإنقياد دون إعتراض أو تلكؤ أو نكوص فإذا ما جاءتهم قالوا ” سمعنا وأطعنا” وضربوا لذلك أمثلة رائعة وذائعة وعظيمة فمن ذلك هو إجتنابهم لشرب الخمر عندما نزل الوحي بذلك على الرغم من أنها كانت متفشية عند العرب ومنتشرة، فقال عمر رضي الله عنه “انتهينا انتهينا” ولما نادى المنادي في المدينة ألا إن الخمر قد حرمت، سارع الناس إلى جرار الخمر في بيوتهم فكسروها، وأراقوا ما بقي منها حتى جرت في سكك المدينة وطرقاتها.

 

كل ذلك مسارعة منهم في الإذعان للوحي وأمر السماء كما في صحيح البخاري، وترى مظهر الإذعان لرسالة السماء عندهم أيضا في مسألة الحجاب، وذلك لما نزلت آية الحجاب تخاطب المؤمنات، فما كان من نساء الأنصار والمهاجرات إلا أن شقق مروطهن فإختمرن بها كما في البخاري، ولما أخبر بعض الصحابة وهم يصلون تجاه بيت المقدس بتحول القبلة نحو الكعبة، إستداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة سرعة في الإستجابة والإمتثال، ويبلغ بهم الإنقياد مبلغه فتجدهم يخلعون نعالهم في إحدى صلاتهم لما رأوا قدوتهم صلي الله عليه وسلم يخلع نعليه في الصلاة يظنون أن ذلك وحياً قد جاء من السماء إلى أن بين لهم المصطفى صلي الله عليه وسلم سبب صنيعه، ويرى الهادي الأعظم خاتم ذهب في يد أحدهم فيقول ” يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده”

 

ففهم ذلك الصحابي الرسالة فباشر خلع خاتمه وألقاه، فقيل له خذ خاتمك انتفع به، بعه، قال “لا والله، لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلي الله عليه وسلم” وأحيانا قد تكون القضية عادة غلبت عليهم، أو أمرا قد إعتادوا عليه منذ الصغر، ومع ذلك إذا نزل الأمر والنهي التزموا به، فعن جابر بن سليم أنه قال لرسول الله صلي الله عليه وسلم “اعهد إلي” فقال له ” لا تسبن أحدا” قال فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة”

السرعة في الإستجابة والإمتثال 

السرعة في الإستجابة والإمتثال 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى