
بقلم الكاتب: حسين ابوالمجد حسن
منذ أن أعلنت إثيوبيا عن مشروعها المسمى “سد النهضة”، وهي تبيع للعالم الوهم تحت شعار التنمية وتوليد الكهرباء. لكن الحقيقة الصادمة أن هذا السد ليس مشروعًا اقتصاديًا بقدر ما هو سلاح سياسي مدمر، تقف وراءه قوى كبرى تسعى لتدمير مصر والسودان عبر ورقة المياه، رأسها أميركا القذرة وإسرائيل الخبيثة.
مؤامرة قديمة بثوب جديد
مشروع السيطرة على مياه النيل ليس وليد اليوم. ففي وثائق ومخططات تعود لستينيات القرن الماضي، وضعت واشنطن وتل أبيب خططًا لضرب الأمن المائي المصري عبر بناء سدود في منابع النيل. واليوم، بعد عقود، جاء تنفيذ هذا المخطط على يد إثيوبيا، لتكون الأداة الرخيصة التي تحركها قوى الاستعمار الحديث.
سد النهضة.. قنبلة مائية موقوتة
هذا السد اللعين لم يُبْنَ على أسس علمية متينة، بل على عجل وبتمويل مشبوه. خبراء المياه والجيولوجيا حذروا مرارًا من ضعف أساساته وخطورته على المنطقة بأسرها.
بالنسبة لمصر: كل قطرة تُحتجز خلفه هي محاولة لخنق الفلاح المصري وتجويع الشعب.
بالنسبة للسودان: الخرطوم تعيش بين فيضانات مهلكة وجفاف قاتل بسبب التصريف غير المنضبط.
لكن الأخطر أن السد بحد ذاته غير آمن، ومعرض للانهيار في أي لحظة، ليغرق السودان في ساعات، ويفتح موجة من الفوضى في إفريقيا كلها.
حكمة القيادة المصرية
القيادة المصرية، بعينها الثاقبة، لم تنخدع بدعاية إثيوبيا ولا بتمويل أميركا. بل درست السد بدقة، وتأكدت من أنه مشروع فاشل سيؤول إلى كارثة محققة.
ومن هنا، تحركت الدولة المصرية بخطة استباقية عبقرية:
بناء قناطر وسدود حديثة لاستيعاب أي زيادة مفاجئة في منسوب النيل.
إنشاء مشروعات قومية للري وتبطين الترع وشبكات الصرف لامتصاص الفيضانات.
التوسع في محطات معالجة المياه وتحلية مياه البحر لضمان تنوع المصادر.
مشروع الدلتا الجديدة و”مستقبل مصر” الزراعي لاستغلال أي تدفقات مائية طارئة وتحويلها إلى ثروة خضراء.
بمعنى آخر: ما اعتبرته إثيوبيا وأميركا “سلاحًا” ضد مصر، حوّلته القيادة المصرية بحكمتها إلى فرصة للتنمية والتوسع الزراعي.
كلمة أخيرة
سد النهضة اللعين لم يكن يومًا مشروعًا تنمويًا، بل مؤامرة أمريكية-إسرائيلية بأيدٍ إثيوبية. لكنه في النهاية قنبلة مائية موقوتة، ستفشل كما فشلت كل المؤامرات على مصر عبر التاريخ.
وإذا كان الأعداء أرادوا خنقنا، فإننا حولنا خنجرهم إلى وقود لحياتنا.
فمصر التي علّمت الدنيا معنى الحضارة على ضفاف النيل، لن تُهزم بسد من طين وإسمنت.





