مقالات

الرحلة بين المشرق والمغرب

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب ذي الطول لااله الا هو و اليه المصير، الحمد لله الذي يقول للشئ كن فيكون وبرحمته نجى موسى وقومه من فرعون، الحمد لله الذي كان نعم المجيب لنوح لما دعاه وبرحمته كشف الضر عن يونس اذ ناداه وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله و سلم وبارك عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار، وصلى الله و سلم وبارك عليه ما تعاقب الليل والنهار، ونسال الله تعالى أن يجعلنا من امته وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته ثم أما بعد لقد ذكر الله عز وجل خبر قوم يأجوج ومأجوج في قصة ذي القرنين، حيث التقى ذو القرنين في رحلته بين المشرق والمغرب بقوم يعيشون بين جبلين عظيمين متقابلين، هؤلاء القوم كانوا يعيشون بين هذين السدين أو الجبلين.
وكانت بينهما ثغرة يخرج منها يأجوج ومأجوج، كانوا يخرجون على هؤلاء القوم من هذه الثغرة التي بين الجبلين، فيفسدون أرضهم، ويهلكون حرثهم ونسلهم، وكانوا يتعرضون لأعنف الهجمات وأقوى الضربات من قبلهم، وهم عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم، فلما رأوا ذا القرنين انطلقوا إليه، وقاموا وقوفا بين يديه، فتوسلوا إليه، وطلبوا منه أن يقيهم من بطشهم، ويحميهم من شرهم، فرد عليهم بكل زهد وأدب وورع، ما أعطاني الله تعالي من وسائل الملك وأسباب التمكين خير لي مما تجمعون، فلا حاجة لي في مالكم، ولكنه لمح فيهم العجز والكسل والإتكالية على غيرهم في حل مشاكلهم، فأراد أن يشركهم في العمل في هذا المشروع العظيم، وهذا العمل الضخم، وأخبرهم أنه سيتكفل لهم بهذا المشروع من الناحية المادية.
ولكنه في حاجة إلى الأيدي العاملة لتشارك بمجهودها العضلي في إنجاز هذا البناء العظيم، ثم شرع ذو القرنين في البناء بعدما خطط له تخطيطا رائعا، وهندسه هندسة بارعة، فبدأ في بناء السد، فكان بناء قويا، وسدا منيعا، ساوى به بين هذين الصدفين أو الجبلين، وبذلك يكون قد سد على يأجوج ومأجوج هذه الثغرة التي ينفذون منها إلى هذه الأمة المسكينة المغلوب على أمرها، فلم يستطع قوم يأجوج ومأجوج أن يتسلقوا هذا السد، أو ينقبوه، ولقد أخبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم “إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قالوا ارجعوا فستحفرونه غدا، فيرجعون فيعيد الله السد أشد مما كان، حتى إذا أراد الله أن يبعثهم خرجوا يحفرون السد، فقال الذي عليهم إذا ما رأوا شعاع الشمس ارجعوا وستحفروه غدا إن شاء الله تعالى.
فيعودون فيرون السد كهيئته التي تركوه عليها، فيحفرونه ويخرجون” رواه ابن ماجه، فهم يحاولون كل يوم إختراق السد، فيعملون فيه طول يومهم، ولكنه يعود في اليوم الثاني كما كان، حتى يقول قائلهم غدا إن شاء الله، فإذا قال إن شاء الله، يأتون في اليوم الثاني للعمل في حفره كعادتهم، فيجدون السد لم يرجع كما كان، فيحفرونه ويخرجون، فاللهم انفعنا بالقرآن العظيم وبهدي النبي الكريم واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب ومعصية ومن كل إثم وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى