الأسبوع العربيالذكاء الاصطناعيمقالاتمنوعات

الذكاء المُدمِّر (يفيد أم يُدمِّر)

الذكاء المُدمِّر (يفيد أم يُدمِّر)
✍️ الإعلامية: حنان جودة
أحيانًا يُغري الذكاءُ الإنسانَ بنفسه، فينسى حقيقته الأولى: أنه عبدٌ لله، وأن ما بين يديه من عقلٍ وفهمٍ وقدرةٍ هو فضلٌ من الله لا مِلكٌ خالص له. هنا يبدأ الخطر، حين يتحول الذكاء من نعمةٍ تُضيء الطريق إلى غرورٍ يُعمي البصيرة، فيتجاوز الإنسان حدوده، ويظن أنه قادر على كل شيء، وأن رأيه هو الصواب المطلق. في هذه اللحظة تحديدًا يظهر ما يمكن أن نُسميه الذكاء المُدمِّر.
الذكاء في جوهره طاقةٌ محايدة؛ قد يُفيد وقد يُدمِّر بحسب النية والاستخدام. قد يُفيد في مجال العمل، في إدارة أسرة، في حياة زوجية متزنة، في صداقة صادقة، أو في احتواء موقفٍ صعب بحكمة ورحمة. لكنه حين يُستخدم بدافع الطمع أو حب السيطرة أو الأنانية، يتحول إلى أداة هدم، يُبرر بها الإنسان أخطاءه بحجة “المصلحة”، ويُقدِّم نفسه على غيره، ويُردد في داخله: أنا ثم أنا.
الذكاء المُدمِّر لا يهدم صاحبه فقط، بل يمتد أثره ليُحطم من حوله؛ يُدمِّر علاقات، ويُفكك أُسرًا، وقد يُسهم في خراب مجتمعاتٍ بأكملها، حين يُستخدم بلا ضمير ولا خشية من الله. أما الذكاء النافع، فهو الذي يُدرك صاحبه أن العقل هبةٌ إلهية، وأن قيمته الحقيقية في خدمة الناس، لا في التسلط عليهم.
إذا تذكَّر الإنسان أن الذكاء صُنع الله، واستعمله في الحق، وفي خدمة عباد الله، صار نورًا وبركة. أما إن نسي، وتعالى، وظن أنه فوق المحاسبة، انقلب الذكاء عليه وبات سبب هلاكه.
نصيحتي لك: لا تنسَ نفسك أيها الإنسان، ولا تنسَ ربك. مهما بلغت من علمٍ وقوةٍ وذكاء، فهو من الله وإلى الله. اجعل عقلك وسيلة بناء لا هدم، وخدمة لا استعلاء.
قال الله تعالى:
﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾
صدق الله العظيم.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى