مقالات

فاتح جزيرة قوصرة الافريقية

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الفقيه القاضي الأمير أسد بن الفرات فاتح صقلية، وهو أبو عبد الله أسد بن الفرات بن سنان قاضي القيروان، ويقول عنه العلامة ابن خلدون إن أسد بن الفرات هو الذي افتتح جزيرة قوصرة وهي جزيرة صغيرة تقع شرقي تونس الآن، وكانت إفريقية أو تونس واقعة تحت حكم دولة الأغالبة التي استقلت بحكم البلاد ولكنها كنت تابعة للدولة العباسية، وكانت هذه الدولة في بداياتها معنية بأمر الجهاد ونشر الإسلام، فاتجه ولاة هذه الدولة بأبصارهم ناحية الجزر الكبرى الواقعة في منتصف البحر المتوسط مثل جزيرة صقلية، كورسيكا، سردانية، وغيرهم ولكن التركيز الأكبر كان على جزيرة صقلية، وتعتبر جزيرة صقلية أكبر جزر البحر المتوسط مساحة.

وأغناها من حيث الموارد الاقتصادية وأفضلها موقعا، ولقد انتبه المسلمون لأهمية هذه الجزيرة مبكرا منذ عهد الصحابة، حيث حاولوا فتحها في عهد عبد الله بن سعد رضي الله عنه ثم معاوية بن حديج، ثم عقبة بن نافع، ثم عطاء بن رافع، وكان آخرهم عبد الرحمن بن حبيب وذلك سنة مائة وخمس وثلاثين من الهجرة، ثم وقعت الفتن الداخلية ببلاد المغرب بين العرب والبربر وانشغل المسلمون عن جهاد العدو الذي انتهز الفرصة وأغار على سواحل المغرب عند منطقة إفريقية مما جعل المسلمين يتوحدون ويتهيئون للرد على هذا العدوان البيزنطي، وفي هذه الفترة وقعت العديد من الاضطرابات بجزيرة صقلية والتي كانت تتبع الدولة البيزنطية حيث وقع نزاع على حكم الجزيرة بين رجلين أحدهما.

اسمه يوفيميوس وتسميه المراجع العربية فيمي، والآخر اسمه بلاتريوس وتسميه المراجع العربية بلاطه وانتصر بلاطه على فيمي الذي فر هاربا إلى إفريقية واستغاث بزيادة الله بن الأغلب حاكم إفريقية وطلب منه العون في استعادة حكمه على الجزيرة، فرأى زيادة الله فيها فرصة سانحة لفتح الجزيرة، واستنفر زيادة الله الناس للجهاد وفتح صقلية، فهرعوا لتلبية النداء وجمعت السفن من مختلف السواحل وبحث ابن الأغلب عن من يجعله أميرا لتلك الحملة البحرية الكبيرة، فلم يجد خيرا ولا أفضل من الأسد الهصور والبطل المقدام أسد بن الفرات على الرغم من كبر سنه في هذه الفترة شهر ربيع الأول عام مائتان وإثني عشر هجرية أي سبعين عاما، وكان هذا الاختيار دليلا على فورة المشاعر الإسلامية.

في هذه الفترة والأثر الكبير لعلماء الدين الربانيين على الشعب المسلم، وكان أسد بن الفرات يبدي رغبته في هذه الغزوة كواحد من المسلمين لأنه كان محبا للجهاد عالما بمعاني ومقتضيات آيات النفرة في سبيل الله ودور العلماء في ذلك، وأيضا كان يكره الشهرة والرياء، ولكن ابن الأغلب أصر على أن يتولى قيادة الحملة العسكرية وأيضا يكون قاضيا للحملة أي جمع له القيادة الميدانية والروحية لعلمه بمكانة أسد بن الفرات وأثره في الناس وحبهم له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى