مقالات

الدكروري يكتب عن الحساب عند العرب في الجاهلية

الدكروري يكتب عن الحساب عند العرب في الجاهلية

بقلم/ محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

 

لقد كانت العرب في كلامها الكثير والكثير في المعاني، وخاصة في الأرقام والأعداد والحساب لأنها كانت أمّة لا تحسب، فكانوا أحيانا، على سبيل الاستسهال والتيسير يُسقطون الكسور، ويثبتون العشرات والمئات فقط، لذا يكثر في كلامهم الحديث عن الأربعين والخمسين والستين والسبعين، ويقل جدا ذكر الكسور معها، كنحو قول أنس بن مالك رضي الله عنه عندما ذكر عدد من توضأ من ماء قليل خرج من بين أصابع الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قال أنس رضي الله عنه ” فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء وكانوا سبعين أو نحوه ” فقد ذكر رقم سبعين، ثم استدرك فقال أو نحوه، ويعني أنه كان سبعين تقريبا وليس على وجه الحصر الدقيق. 

 

بل إنه في رواية أخرى قال عن الموقف نفسه ” حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد فتوضا، وبقى قوم، فأتى النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بمخضب من حجارة فيه ماء، فوضع كفه، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فضم أصابعه فوضعها فى المخضب فتوضأ القوم كلهم جميعا” قلت كم كانوا؟ قال ثمانون رجلا” فنجد أنه قال في الرواية الأولى إنهم سبعون، وفي الثانية ذكر أنهم ثمانون، والواضح أنهم على الأغلب بين هذا وذاك، فقرّب مرة إلى سبعين، وقرّب مرة إلى ثمانين، وأسقط في الحالتين الكسور، ويمكن أن يكون شبيها بذلك ما ذكره الصحابة في كثير من الروايات التي تحدد أرقاما بعينها، وهم يقصدون التسهيل لا الجزم. 

 

كنحو قول أبي هريرة رضي الله عنه ” لقيت رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما كساء، قد ربطوا فى أعناقهم، فمنها ما يبلغ الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته” فيُحتمل أنه أكثر من ذلك قليلا أو أقل، ولكنه ذكر الرقم دون الكسور استسهالا، والله أعلم، وقد يكون هناك العجب من الحرص على الوصول إلى الإحصاء الدقيق لعدد المسلمين في المرحلة المبكرة من الإسلام، ولعل البعض يقولون لا بأس أن يكون واقد بن عبد الله رضي الله عنه مثلا، أو إياس بن البكير رضي الله عنه، أو غيرهما، وقد أسلمت الصحابة الكرام في العام الرابع من البعثة أو السابع، أو العاشر، فالمهم أنهم ممن أَسلموا في مكة. 

 

ومن المهاجرين بعد ذلك، ولكن الواقع أن الفارق مهم كبير، ويحتاج إلى تدقيق، لأن في الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى قد رضي لرسوله صلى الله عليه وسلم، أصحابه الكرام، فقد اختار هذه المجموعة المتقدمة في الإسلام لتكون ناصرة ومؤيدة له صلى الله عليه وسلم، وأن دراسة سيرة هؤلاء الصفوة على وجه التحديد ستخرج لنا كنوزا لا تحصى من الفوائد والدروس، ثم إنه ينبغي التنبيه على أن إسلام الصحابة الكرام قبل إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه يختلف عن إسلامهم بعده، وأن الأمر صار أكثر قبولا عند كثير من شباب مكة ورجالها، بعد أن رأوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الصف المسلم، وهذا الذي دعا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إلى أن يقول عن إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه “إِن إسلامه كان نصرا “

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى