
الجيش السوري يعيد رسم خارطة السيطرة شرق الفرات
كتب : عطيه ابراهيم فرج
تشهد المناطق الشرقية في سوريا، وخاصة في محافظتي دير الزور والحسكة، تحولاً ميدانياً كبيراً، حيث تنتقل مساحات واسعة من سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى السيطرة الكاملة للقوات الحكومية السورية. يأتي هذا التطور في إطار متغيرات سياسية وعسكرية متسارعة تعيد رسم موازين القوى في حوض الفرات وريف حلب.
انسحاب “قسد” من الضفة الغربية وتوسع الجيش :
أفادت التقارير الميدانية انسحاب وحدات “قسد” من كامل الضفة الغربية لنهر الفرات. هذا الانسحاب المنظم أتاح للجيش السوري تثبيت نقاط تمركزه في مناطق ظلت خارج نفوذ دمشق لسنوات. وشمل التوسع السيطرة على مدينتي دير حافر ومستكنة في ريف حلب الشرقي، مما فتح طريق إمداد مباشر نحو ريف الرقة الغربي. كما انتقلت إدارة مواقع استراتيجية مثل مدينة الطبقة وسد الفرات ومطار الطبقة العسكري وسد المنصورة إلى القوات الحكومية، في انتقال واضح لمركز الثقل في إدارة موارد الطاقة والمياه.
تغيرات جوهرية في مركز حلب :
لم يقتصر التحول على الريف، بل امتد إلى داخل مدينة حلب نفسها. في إطار تفاهمات ميدانية، شهدت الأحياء الكردية مثل الشيخ مقصود والأشرقية تغييراً في الهيكلية الأمنية والخدمية، حيث خرجت الوحدات التابعة لـ “قسد” وحلت محلها المؤسسات الحكومية. كما استلمت الحكومة السورية مطار الجراح العسكري في الريف الشرقي للمدينة، مما يعزز وجودها الأمني والسيادي في شمال البلاد.
تصعيد عسكري وصراع على الموارد شرق الفرات :
على عكس الانسحابات المنظمة غرب النهر، تشهد المناطق شرق الفرات حالة من التصعيد العسكري. وقد رُصد نشاط مكثف لمجموعات عشائرية عربية محلية تطالب بخروج “قسد” من مناطقها، مما سهل عبور القوات الحكومية إلى الضفة الشرقية. واندلعت اشتباكات حول الموارد الاستراتيجية، أهمها حقول النفط والغاز.
السيطرة على حقول الطاقة: تمكنت القوات السورية، بدعم من مقاتلي العشائر العربية، من السيطرة على حقل العمر النفطي (الأكبر في سوريا) وحقل كونيكو للغاز في دير الزور. تمثل هذه السيطرة ضربة اقتصادية وقوة لـ “قسد”، التي كانت تعتمد على عائدات هذه الحقول كمصدر دخل رئيسي. وتمكنت القوات الحكومية وحلفاؤها من التقدم في شريط يمتد لأكثر من 150 كيلومتراً على طول الضفة الشرقية.
إجراءات تعطيلية: رداً على هذا التقدم، قامت وحدات من “قسد” بتفجير جسور واصلة بين ضفتي النهر في محاولة لإعاقة التقدم الميداني للحكومة نحو مناطق نفوذها التقليدية.
ردود الفعل الدولية والمستقبل :
أثارت هذه التطورات قلقاً دولياً، خاصة من الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي لـ “قسد”. وقد حذرت واشنطن من أن أي عملية عسكرية سورية أوسع نطاقاً قد تدفع لإعادة فرض عقوبات “قانون قيصر” على النظام السوري. كما عبر مسؤولون أمريكيون عن قلقهم من أن يؤدي صراع بين الجيش السوري و”قسد” إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة وإلى انقسام بين الحلفاء في الحرب ضد تنظيم “داعش”.
من جهته، أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى أن أنقرة تأمل في حل سلمي للأزمة، لكنه لم يستبعد خيار استخدام القوة من قبل الحكومة السورية في حال تعذر الحل السياسي.
خريطة المواجهات الحالية
تتركز الاشتباكات حالياً في عدة محاور رئيسية:
· ريف دير الزور الشرقى
بلدات الكشكية وأبو حمام والطينية.
· ريف الرقة: في مناطق كسرة الفرج ومحيط الجسور المدمرة.
· البادية: في محيط حقل الثورة النفطي جنوب مدينة الطبقة.
يبدو أن هذه التحولات الميدانية الكبرى تؤسس لمرحلة جديدة في الصراع السوري، حيث تعزز الحكومة سيطرتها على موارد البلاد الحيوية وتمدد وجودها في مناطق حيوية، بينما تواجه “قسد” ضغوطاً عسكرية واقتصادية متصاعدة قد تعيد تشكيل تحالفات ومشهد القوى في شرق سوريا.





