
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 26 أكتوبر 2024
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما مزيدا، أما بعد يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري في صحيحه “إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى” وهكذا يعلم النبى صلى الله عليه وسلم أمته، ولذلك ما يفعله البعض لاسيما العجائز تقول اللهم أدخلني الجنة ولو في صاير الجنة، أى ولو خلف باب الجنة، ولربما يقول البعض الأخر أنا مذنب أنا مقصر أنا عاصي أنا ماينبغى أن أُجازى بأعلى ما في الجنة، دعونى أسأل الله أبوابها، دعونى أسأل الله أنهارها، دعونى أسأل الله أشجارها.
دعونى أسأل الله أقل نعيم فيها، لا يا أخى بل إسأل الله الجنة والمراتب العليا منها فلربما يجيبك فتكون من الفائزين بهذه الدرجات العلا والنعيم المقيم فلا ينبغى للعبد أن يقول يارب أعطني الجنة فقط لا، وإنما يا رب أريد أعلى ما في الجنة، وأفضل ما في الجنة وأحسن ما في الجنة، الفردوس الأعلى، قال “فإنه أعلى الجنة، وأوسط الجنة” يعني هو أعلاها، ويكون موقعه في الوسط، وقال الحبيب النبى صلى الله عليه وسلم “فإذا سألتم اللهَ فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة” رواه البخاري، وهكذا ربّى النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم الصحابة، حتى علت هممهم في كل شيء.
فعند مسلم من حديث ربيعة بن كعب قال كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي “سلني ياربيعة ” فقلت أسألك مرافقتك في الجنة، قال “أوا غير ذلك؟” قلت هو ذاك، قال “فأعني على نفسك بكثرة السجود” فكان ربيعة بعيد الهمة، وعالي الهمة، بخلاف ذلك الرجل الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل، فطلب شيئا من حطام الدنيا، بعيرا، أو نحو ذلك، ولكن ربيعة لم يقل أريد بعيرا، أو أريد بيتا أو أريد مالا، دنانير أو نحو هذا، وإنما قال أريد مرافقتك في الجنة، وقال بزرجمهر شيئان لا يمكن وجودهما في شخص كاملين العقل والشجاعة، وقال لقمان الحكيم مهما كان الرجل عالما فانه لا ينتفع بعلمه ما لم يكن العقل لعلمه مصاحبا.
وقيل أنه سأل أنو شروان بزرجمهر من تحب أن يكون أعقل الناس فقال العدو إذا عاداني فقال حمكمة قيل لبزرجمهر أي شيء لا بد للإنسان منه ولا مندوحة له عنه فقال العقل فقيل له ما قدر العقل فقال شيء لا يوجد في الإنسان كاملاً كيف يعرف قدره، وقال بعض الحكماء جميع الأشياء مفتقرة الى العقل والعقل مفتقر الى التجربة ولا غنى أعم من العقل ولا فقر أشد من الجهل وكل من كان علمه أكثر كانت حاجته الى العقل أوفر والمرء في هذا كراع ضعيف معه قطيع كبير يضرب للعالم الذي لا عقل له، وقالت العلماء العقل أمير وله جنود وجنوده التمييز والحفظ والفهم، وسرور الروح العقل لأن به ثبات الجسم والروح سراج نوره العقل ثم ينبسط في جميع الجسد والعاقل لا يغتم أبدا لأنه لا يفعل ما يوجب الإغتنام ولا يشرع في أمر لا يجوز لمثله الإهتمام به.





