
كتب محمود جنيدي
من غزة إلى السودان أدوار تتكرر ووجوه تتبدل
وسط اشتعال نيران الحرب في غزة وتزايد أوجاع السودان يطل السؤال المؤلم هل ما زالت الإمارات شريكا عربيا في قضايا الأمة أم تحولت إلى ذراع تخدم أجندة إسرائيلية أمريكية داخل الجسد العربي
منذ أن وقعت الإمارات اتفاق التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي انكشف وجه جديد للسياسة الإماراتية التي بدأت تنسج خيوطها في الظل بين المال والسياسة والسلاح وأصبحت تتحرك في أكثر من ساحة عربية بما يخدم النفوذ الإسرائيلي الأمريكي في المنطقة
في السودان برز الدور الإماراتى بوضوح حيث تورطت أبوظبي في تمويل وتسليح قوات الدعم السريع التي أشعلت الحرب الأهلية وارتكبت المجازر بحق المدنيين وتأكدت الشبهات بعد استهداف طائرة إماراتية وفق تقارير أممية ومصادر مطلعة بان الطائرة المستهدفة طائرة إماراتية تم إستهدافها من قبل طيران غير معروف وكانت الطائرة تحمل شحنة أسلحة موجهة لقوات الدعم السريع مما كشف عن تورط مباشر في تغذية الصراع القائم بين الجيش السودانى وميليشيات الدعم السريع الصراع الذى يدفع ثمنه أبناء السودان بدماء الأبرياء والنساء والأطفال من الشعب السودانى
هذا الحادث لم يكن مجرد خطأ عابر بل دليل على أن الإمارات تجاوزت حدود الحياد وتورطت في مسار خطر يجعلها أداة في تفكيك السودان وضرب استقراره خدمة لمشروعات خارجية تتقاطع فيها المصالح الإسرائيلية مع الأطماع الاقتصادية الإماراتية في الموانئ والذهب والنفوذ
أما في غزة فالصمت الإماراتي أمام المذابح لا يختلف عن الموقف نفسه هناك من يشارك بالسلاح وهنا من يغطي بالصمت على الجرائم ويتهم مافعلته المقاومة بالهجوم البربرى الهمجى فى السابع من اكتوبر وبررت جرائم الإبادة بأنها من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها وحين حاولت التنصل من مسؤوليتها فى إعادة إعمار غزة ووضع شروط تعجيزية لإعادة الإعمار تتضمن نزع سلاح المقاومة وإقصاء حركة حماس وقياداتها خارج القطاع بعد الهدنة التى تم التوصل إليها فى شرم الشيخ بوقف إطلاق النار بين اسرائيل وحركة حماس كلاهما يؤدي الغرض ذاته بتحقيق المطالب الاسرائيلية وأهدافها على أرض الواقع التى لم تستطيع تحقيقها خلال حرب الإبادة على القطاع فالأمة تنزف وتتمزق وإسرائيل تتمدد بمساعدة وتمويل الإمارات
لقد اختارت الإمارات أن تبتعد عن الصف العربى المقاوم وأن تقترب أكثر من محور الهيمنة الغربي الصهيوني متخلية عن كل ما يجمعها بتاريخها وجغرافيتها وهويتها لتصبح اليد التي تعمل من الداخل لإعادة تشكيل وعى المنطقة وجعل التطبيع قاعدة لا استثناء
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه على كل عربي غيور إلى أين تمضي الإمارات وهل تدرك أنها تسير في طريق اللاعودة طريق يبتعد عن نبض الأمة ويقترب من مشاريع تفكيكها فهل تدرك الإمارات أنها بخسارة الشعوب تخسر التاريخ والمستقبل معا





