أخبار الأسبوعالأسبوع العربيخاطرة

الأمان أولًا ثم يأتي الحب

بقلم/ د.لينا أحمد دبة

في عالمٍ يقدّس الانبهار السريع، ننسى كثيرًا أن أخطر ما يمكن أن نبني عليه علاقاتنا هو الإعجاب وحده. فالانبهار يلمع كوميضٍ خاطف، يسرق الانتباه ويُعطّل البصيرة، بينما الأمان يسير ببطء، لكنه يرسّخ جذوره في القلب والعقل معًا.

الأمان ليس كلمة عابرة، بل شعور عميق بأنك لست مضطرًا لأن تُبرّر وجودك، أو تُخفِي حقيقتك، أو تُراقب كلماتك خوفًا من الفقد. هو أن تكون على سجيتك دون قلق، وأن تُخطئ دون تهديد، وأن تعبّر دون خوف من العقاب أو الإهمال. في حضرة الأمان، لا تُستنزف طاقتك في الدفاع عن نفسك، بل تُستثمر في النمو والطمأنينة.

أما الحب الذي يُبنى على الانبهار فقط، فكثيرًا ما يطلب منك أن تتنازل، أن تصمت، أن تتحمّل ما لا يُحتمل، باسم المشاعر. ومع الوقت، يتحوّل هذا الحب إلى عبء، وتصبح العلاقة ساحة قلق بدل أن تكون مساحة سلام. فالحب الحقيقي لا يُربكك، ولا يُقلق نومك، ولا يجعلك تشك في قيمتك.

الأمان هو الأساس الذي يمنح الحب معناه واستمراره. بدونه، يصبح الحب هشًا، سريع الانكسار، مهما بدا جميلًا في بدايته. لذلك، لا تقترب لأن أحدهم أبهر قلبك، اقترب فقط حين تشعر أن وجودك معه أكثر هدوءًا، وأن روحك لا تضطر للاختباء.

في النهاية، اختر من يُشبه السلام، من يمنحك الطمأنينة قبل الوعود، والاحترام قبل المشاعر. فالأمان ليس رفاهية في العلاقات، بل حقٌّ أساسي، ومن دونه لا قيمة لأي حب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى