الأسبوع العربيتحقيقاتمقالاتمنوعات

من الغربة إلى الخيانة

من الغربة إلى الخيانة

صرخة طبيب مصري

بقلم: سيد جلال الفرماوي

في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية التي أثارت الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، تصدر اسم د. م. ع، الطبيب المصري من إحدى محافظات الدلتا، المشهد بعد ظهوره في مقطع فيديو مؤثر يروي فيه ما وصفه بمأساته مع أقرب الناس إليه أبنائه.

الطبيب، الذي قضى ما يزيد على ثلاثين عامًا من عمره يعمل في المملكة العربية السعودية، يقول إنه عاش سنوات الغربة بكل ما تحمله من قسوة وتضحية واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا تأمين مستقبل أولاده وبناء حياة كريمة لهم في وطنه الأم.

وبحسب روايته المتداولة، قام على مدار سنوات طويلة بتحويل مبالغ مالية كبيرة إلى مصر ومنح أبناءه توكيلات رسمية لإدارة أمواله وممتلكاته إيمانًا منه بأن الأبناء هم سند العمر وحصاد التعب. إلا أن تلك الثقة، كما يقول، تحولت إلى كابوس حين قرر التقاعد والعودة إلى مصر ليفاجأ بأن كل ما بناه لم يعد تحت سيطرته.

القصة التي انتشرت على نطاق واسع عبر فيسبوك تروي أن الأب حاول وديًا استعادة أمواله أو إعادة تنظيم ملكيته لكنه قوبل بالرفض والإنكار ووصل الأمر بحسب ما ذكره في الفيديو إلى نزاعات حادة وخلافات أسرية عميقة تركت أثرًا نفسيًا وصحيًا بالغًا عليه.

في المقابل، خرج بعض أبناء الطبيب برواية مغايرة مؤكدين أن كل ما تم كان بعقود رسمية وإجراءات قانونية صحيحة وأن الخلاف لا يزال محل نزاع قانوني وليس كما يتم تصويره على مواقع التواصل باعتباره استيلاءً أو سرقة. هذا التضارب في الروايات فتح بابًا واسعًا للنقاش بين المتعاطفين مع الأب والداعين إلى انتظار كلمة القضاء.

بعيدًا عن تفاصيل الاتهام والدفاع، تكشف هذه الواقعة عن أزمة أعمق تعيشها بعض الأسر العربية حيث تختلط المشاعر بالمال وتتصادم الثقة العائلية مع النصوص القانونية. كما تطرح أسئلة موجعة هل تكفي الأبوة وحدها لضمان الحقوق وهل تصلح الثقة العائلية بديلًا عن الحماية القانونية وأين تقف القيم حين يدخل المال طرفًا في المعادلة.

قصة هذا الطبيب، سواء انتهت لصالحه أو ضده، تظل جرس إنذار لكل من يعمل في الغربة ويضع ثمرة عمره في أيدي الآخرين دون ضوابط واضحة. فهي حكاية لا تتعلق بأسرة واحدة فقط بل تعكس واقعًا يتكرر بصور مختلفة ويؤكد أن العدالة وحدها هي الفيصل مهما كانت قسوة الحقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى